تقاطُع رئاسي على دعم الجيش وخطة حصر السلاح… و«الثنائي» يكتفي بالتحفّظ دون مواجهة

أبدت مصادر وزارية لبنانية ارتياحها لتلاقي مواقف رؤساء الجمهورية العماد جوزاف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، في تأييدهم للإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني بانتشاره جنوب نهر الليطاني، وفق الخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة في إطار المرحلة الأولى من حصر السلاح بيد الدولة. وأوضحت المصادر أن المرحلة الثانية ستشمل المناطق الواقعة بين شمال الليطاني ونهر الأوّلي.

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس عون كان يفضل صدور موقف موحّد عن الرؤساء الثلاثة، إلا أن بري وسلام اختارا إصدار بيانات منفصلة، لتفادي أي تأويل سياسي يعيد إحياء صيغة «الترويكا» الرئاسية، رغم اتفاقهم في الجوهر على دعم المؤسسة العسكرية واستكمال خطة بسط سلطة الدولة. وأكدت أن الرؤساء أرادوا من مواقفهم الموحدة مضمونًا، والمستقلة شكلاً، توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن لبنان يحتضن جيشه ويقف خلف خططه لتطبيق حصرية السلاح واستعداداته لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل» في نهاية العام الجاري.

وعلّقت المصادر على موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي وصف انتشار الجيش في الجنوب بأنه «خطوة مشجعة لكنها غير كافية»، معتبرة أن تعاطيه مع الملف ينسجم مع الموقف الأميركي الذي يرى أن «حزب الله» لا يزال يحتفظ بقدرات عسكرية جنوب النهر. وتساءلت المصادر ما إذا كانت واشنطن نصحت نتنياهو بإطلاق هذا الموقف، خصوصًا مع احتمال أن يشهد الشهر الحالي تصعيدًا إسرائيليًا محدودًا بالتوازي مع المفاوضات الجارية عبر لجنة «الميكانيزم».

أما في ما يتعلق بجلسة مجلس الوزراء الأخيرة، فأوضحت المصادر أن النقاش تخلّله تبادل تحفظات بين وزراء «الثنائي الشيعي» ووزراء «القوات اللبنانية». فقد سجّل «الثنائي» تحفظه على الخطة انسجامًا مع موقفه السابق الرافض لها في جلستي 5 و7 آب الماضي، بينما دعا الوزير القواتي جو عيسى الخوري إلى تحديد جدول زمني لنزع سلاح الحزب في مهلة أقصاها نهاية آذار المقبل.

وبيّنت المصادر أن الخوري وزّع اقتراحه المكتوب بخط اليد على الوزراء، إلا أن المجلس لم يأخذ به، وردّ الرئيس عون قائلاً إن وضع الجدول الزمني يعود إلى قيادة الجيش وحدها، التي تُقدّر ظروفها وإمكاناتها وتنتظر الدعم المرتقب من المؤتمر الدولي لتأمين احتياجاتها، محذرًا من الضغط عليها بمهل زمنية غير واقعية.

وأضافت المصادر أن وزراء «الثنائي» اكتفوا بتسجيل تحفظهم من دون تصعيد، مرجّحة أن موقف بري كان له أثر في تهدئة الموقف. وأشارت إلى أن المجلس أخذ علمًا بتحفظاتهم، فيما لفتت إلى أن بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» الصادر بعد الجلسة خلا هذه المرة من أي إشارة إلى تمسك الحزب بسلاحه، ما اعتُبر رسالة غير مباشرة إلى الرئيس عون لإعادة تفعيل الحوار مع رئيس الكتلة النائب محمد رعد.

وختمت المصادر بالتساؤل عما إذا كان الشهر الحالي سيكون محطة تمهيدية لإطلاق المرحلة الثانية من حصر السلاح شمال الليطاني حتى الأوّلي، وتفعيل الحوار بين الدولة و«حزب الله»، الذي بات مطالبًا، بحسب المصادر، بالانتقال من الشعارات إلى الانخراط الفعلي في مشروع الدولة، خصوصًا في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران وما قد ينعكس على حلفائها في المنطقة

المصدر: محمد شقير الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top