حزب الله وحصرية السلاح: جدلية بين الدولة والحزب والتحولات الإقليمية

أثارت ردود «حزب الله» على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون له «بالتعقّل»، بعدما وصف السلاح بأنه أصبح عبئاً على بيئته ولبنان ككل، تساؤلات حول دوافع الحزب لتنظيم حملة إعلامية تجاوزت قياداته لتشمل ناشطين مقربين منه، أطلقوا عبر مواقع التواصل انتقادات حادة.

تساءل مصدر وزاري: ما الذي دفع الحزب إلى هذه الحملة ضد عون؟ وهل كان هناك خطأ في دعوته الحزب لإدراك الواقع الإقليمي والدولي، ومراجعة مواقفه؟ وفي رد غير مباشر، لوّح نائب رئيس مجلس الحزب، الوزير السابق محمود قماطي، بورقة الحرب الأهلية، رغم أنه يعلم مسبقاً أنه لن يجد من يستجيب، لا لقلة القدرة العسكرية فحسب، بل أيضاً لتجنب العودة إلى مثل هذه السيناريوهات.

مهلة وعرض الحوار

وأشار المصدر إلى أن عون أمهل الحزب أكثر من عام لمراجعة مواقفه والانخراط في مشروع الدولة، وأبدى كل انفتاح نحو الحوار عبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وبتشجيع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ساهم في تهيئة أجواء حوارية بنّاءة. تواصل عون عبر مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال مع رعد وفريقه، إلا أن الحوار لم يحقق أهدافه، لأن الحزب يصر على سلوكياته السابقة ويرفض الاعتراف بتقلص نفوذه الإقليمي، ويستمر في مواجهة إسرائيل من دون حسابات دقيقة للنتائج.

وعلى الرغم من ذلك، فوّض الحزب رئيس مجلس النواب نبيه بري للتوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية، ووافق على إخلاء منطقة جنوب الليطاني، ما أتاح للجيش السيطرة على القسم المحرر منها.

الحملة الإعلامية على عون

وأكد المصدر أن الحملة المنظمة التي رعاها الحزب ضد عون لن تلقى أي رد فعل منه، وأن أبوابه ما زالت مفتوحة للحوار، شرط أن يقرر الحزب موقفه بعيداً عن الإنكار لما حدث في لبنان بتفرده بقرار الحرب والسلم عبر دعمه لغزة.

كما تساءل المصدر عن ضرورة تأكيد أمين عام الحزب، الشيخ نعيم قاسم، استعادة قدراته العسكرية ورفض تسليم السلاح في كل مناسبة، مؤكداً أن هذا الكلام لا يخدم الحوار ويمنح إسرائيل ذرائع للاستمرار في اعتداءاتها.

الدولة وحدها تحتكر السلاح

المطلوب من الحزب، وفق المصدر، أن يتواضع ويدعم الدولة في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية، والاعتراف بأن الدولة وحدها تحتكر السلاح، وإلا فلا يمكن التوفيق بين مشاركته في الحكومة على أساس بيانها الوزاري والتمسك بالسلاح.

وأكد المصدر أن عون واجه حملات ضدّه داخلياً وخارجياً نتيجة تساهله مع الحزب، لكنه أصر على الحوار ورفض استخدام القوة، متسائلاً عن جدوى عدم تجاوب الحزب مع حصرية السلاح والاتفاقات الدولية مثل اتفاق «الطائف» وقرار 1701، وهو ما يهدد فرص لبنان في استثمار الوقت لإنقاذ الوضع السياسي والأمني.

التحولات الإقليمية وأثرها على الحزب

أوضح المصدر أن التحولات الإقليمية، مثل سقوط نظام بشار الأسد، تشديد الحصار على الحوثيين، وتراجع محور الممانعة بقيادة إيران، تشكل فرصة للحزب لإعادة تقييم خياراته والتخلي عن سلاحه الذي لم يعد كافياً لردع إسرائيل والدفاع عن لبنان.

وشدد على أن إصرار الحزب على الاحتفاظ بالسلاح لا يخدم مصالحه، وإنما يؤدي إلى خسارة الوقت ويعرقل إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، إذا لم يلتزم بما تعهد به لبنان أمام المجتمع الدولي بحصرية السلاح.

وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي

وأشار المصدر إلى أن متابعة وقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل تتم يومياً عبر جهود عون ووزير الخارجية السابق سيمون كرم إلى لجنة «الميكانيزم»، لتسريع تطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح التي تشمل شمال نهر الليطاني، تمهيداً لإكمال باقي المراحل التي اعتمدها الجيش والحكومة.

المصدر: محمد شقير – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top