نعيم قاسم يرفع سقف خطابه… السلاح لم يعد مصدر قوة بل عبء على الاستقرار

اعتبر عدد من المراقبين أن الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم يخطئ إذا ظن أن تكثيف إطلالاته الإعلامية سيعزز التأييد الشعبي لتمسكه بسلاح الحزب، في وقت باتت بيئته تنتظر خطوات عملية لإعادة إعمار البلدات الجنوبية المدمرة. فبحسب المراقبين، لم يعد السلاح مصدر قوة، ولا يمكن أن يشكل بديلاً عن الانخراط الكامل في مشروع الدولة وتطبيق مبدأ حصرية السلاح بيدها.

خطاب تصعيدي

ورأى المراقبون أن استخدام قاسم تعابير حادة وأقرب إلى التهديد في خطابه الأخير لم يخدمه، بل زاد من حالة القلق داخل بيئته، التي تحتاج إلى تطمينات حول خطط إعادة الإعمار وتأمين احتياجات عشرات آلاف النازحين من البلدات الحدودية.

وأشاروا إلى أن أي إعمار لن يتحقق ما لم يوافق الحزب على خطة قيادة الجيش التي تبنتها الحكومة لحصر السلاح تدريجياً، مع التحضير للمرحلة الثانية الممتدة من شمال الليطاني حتى نهر الأولي.

توتر في العلاقة مع الرئاسة

مصادر وزارية أوضحت لـالشرق الأوسط أن رفع قاسم سقف خطابه جاء في وقت يشهد فيه الحوار بين الحزب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون فتوراً واضحاً، بعد انتقاد قاسم لوزير الخارجية يوسف رجي. وأشارت المصادر إلى أن الحوار الذي يتولاه النائب محمد رعد، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، يمر بمرحلة انقطاع، تُستعاض عنها بلقاءات محدودة يجريها المستشار الرئاسي العميد أندريه رحال.

ذرائع داخلية وخارجية

واعتبر مصدر وزاري أن تصعيد قاسم جاء تحت ذريعة الرد على الضغوط السياسية المطالبة بنزع سلاح الحزب، وربما أيضاً لمواكبة الضغوط الأميركية المتزايدة على إيران، في محاولة لإيصال رسالة بأن الحزب لا يتأثر بهذه الضغوط. لكنه أشار إلى أن خطابه بدا رداً مباشراً على رئيس الجمهورية، ومن خلاله على رئيس الحكومة نواف سلام، المعروف بموقفه الحازم الداعي لتسليم السلاح إلى الدولة.

الخيار الدبلوماسي لا العسكري

وسأل المصدر: “هل يدرك قاسم أن المجتمع الدولي ربط المساعدات لإعادة إعمار الجنوب بموافقته على حصرية السلاح؟”، لافتاً إلى أن “الخيارات العسكرية استُنفدت، وأن المسار الدبلوماسي وحده قادر على فرض وقف لإطلاق النار بضغط أميركي”.

كما دعا المصدر قاسم إلى الوقوف خلف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يطالب واشنطن بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها في اتفاق وقف الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن بري لا يعارض مبدأ حصرية السلاح، بل يلتزم بالبيان الوزاري وخطاب القسم الرئاسي.

تباين داخل «الثنائي الشيعي»

وأوضحت مصادر نيابية لـالشرق الأوسط أن مواقف قاسم التصعيدية لا تعكس بالضرورة موقف حركة «أمل»، إذ لم يصدر عن كتلة «التنمية والتحرير» أي تأييد لرفضه حصرية السلاح. وأشارت إلى أن العلاقة بين «الثنائي الشيعي» تشهد تبايناً في مقاربة ملف الجنوب، رغم اتفاقهما على ضرورة إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها.

وأكدت المصادر أن الرئيس بري لا يزال يسعى لاحتواء الحزب ومنعه من تجاوز الخطوط الحمر، فيما تتخوف أوساط سياسية من أن يمضي الحزب في تصعيد ميداني، رغم أن الأرجح أن يقتصر الأمر على تسجيل اعتراض سياسي على مبدأ حصرية السلاح.

المصدر: محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top