
لم يعد تعليق عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار “الميكانيزم” مجرّد استنتاج أو تحليل، بل بات واقعًا مؤكدًا، خصوصًا بعد فشل انعقاد الاجتماع الذي كان متوقعًا الأسبوع الماضي. وقد تنوّعت المبرّرات بين تزامن الموعد مع يوم عطلة لدى الجانب الإسرائيلي، أو تغيّب ممثل الولايات المتحدة الجنرال جوزيف كليفرد، أو وجود خلاف أميركي – فرنسي، فيما غاب أي إعلان عن موعد جديد لانعقاد اللجنة.
غياب هذا الموعد أسقط الآمال التي عُقدت بعد الاجتماع ما قبل الأخير، حين تردّد أن اللجنة ستكثّف اجتماعاتها لبحث الخروقات المتكرّرة وتهيئة الأرضية لمعالجة القضايا العالقة. إلا أن الجمود الحالي زاد منسوب القلق اللبناني، خصوصًا بعد تجاهل المطالب التي طرحها الوفد اللبناني، ومن أبرزها تسهيل عودة الأهالي إلى بلداتهم وإطلاق عملية إعادة إعمار المناطق المتضرّرة من الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي ظل هذا التعطيل، لم تُسجّل أي مبادرة أميركية لكسر الجمود، رغم الحاجة الملحّة لاجتماعات اللجنة للتحقق من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على مواقع ومبانٍ مدنية، ثبت زيف الادعاءات حول وجود أسلحة لحزب الله داخلها. هذا الصمت الأميركي زاد الشكوك بوجود تناغم أميركي – إسرائيلي على إبقاء “الميكانيزم” معلّقًا في المرحلة الراهنة.
وتتساءل الأوساط اللبنانية عن الأهداف الخفية وراء تعطيل الاجتماعات: فهل هناك نية لإعادة تشكيل اللجنة عبر استبعاد فرنسا أو حتى الأمم المتحدة لتبقى محصورة بإسرائيل والولايات المتحدة؟ أم أن هناك محاولة لرفع مستوى التمثيل اللبناني بهدف فرض مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وهو ما يرفضه لبنان بشكل قاطع خشية تداعياته السياسية؟
وتذهب بعض التقديرات إلى احتمال طرح تعديلات على اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 بذريعة “الحفاظ على أمن الحدود والمستوطنات”، وهو ما يتمسّك به الجانب الإسرائيلي باعتباره أولوية، في حين يرفض لبنان أي مساس بالاتفاق خشية أن يؤدي ذلك إلى قضم نقاط وأراضٍ لبنانية جديدة.
وبحسب ما تنقله أوساط مطّلعة، فإن أجواء الاجتماعين الأخيرين للجنة كانت مشحونة وصعبة، إذ لم تفضِ إلى أي تقدّم ملموس، بل عكست تصاعد التوتر والانحدار نحو مزيد من التعقيد. ويحذر الوفد اللبناني من استمرار هذا المسار، مؤكدًا أن غياب التحرك الأميركي الجاد لإعادة تفعيل اللجنة قد يفاقم التدهور جنوبًا ويزيد من خطر التصعيد.
المصدر: معروف الداعوق – اللواء
