ملف تسليم “المحكومين السوريين”يصل لخواتيمه السعيدة ويفتح أبواب العلاقات السيادية بين لبنان وسوريا”ديمقراطيا نيوز” تكشف تفاصيل الإتفاق ومساره !..

كتب الدكتور عبدالله بارودي

نجح نائب رئيس الحكومة طارق متري وفريق عمله في انجاز المرحلة الأولى من المفاوضات مع الجانب السوري في ما خص المحكومين السوريين والتي من المتوقع ان نشهد خواتيمها السعيدة خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة من خلال توقيع الإتفاق الرسمي النهائي بين الجانبين اللبناني والسوري برعاية وحضور الرئيس متري ووزير العدل عادل نصّار والوفد السوري في بيروت.

ووفق المعلومات التي حصل عليها “ديمقراطيا نيوز” من مصادر قضائية مطلعة على هذا الملف لم يكن الحلّ النهائي ليبصر النور لولا العمل الدؤوب الذي قام به كل المعنيين من الجانبين اللبناني والسوري بعد سلسلة من المفاوضات الشاقة التي استمرت لأشهر عديدة تقدّم مسارها أحيانًا وتراجعت في أحيانٍ أخرى بفعل التعارض في المطالب واستحالة تنفيذ بعضها – خصوصًا – في ظلّ اصرار الجانب اللبناني على عدم تجاوز القوانين المرعية الإجراء، والتي جرى التشديد عليها من قبل الرئيس متري ووزير العدل نصّار بتوجيهات واضحة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام. مع الأخذ بعين الإعتبار ضرورة حسم هذا الملف والوصول به الى النتيجة المرجوة لفتح الباب أمام اعادة احياء العلاقات السيادية بين بيروت ودمشق.

وتفيد المعلومات بأن المسار انطلق مباشرة بعد زيارة الرئيس سلام الى سوريا حيث عمد فورًا الى تكليف الرئيس متري بمتابعة التواصل مع الجانب السوري بخصوص الملفين الأمني و القضائي. وبالفعل رسم الرئيس متري خريطة طريق واضحة عبر تشكيل لجنتين أمنية وقضائية لإستكمال المفاوضات مع الجانب السوري.

وتشير المعطيات الى ان الرئيس السوري أحمد الشرع كان مصرًّا على انهاء موضوع المحكومين والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية قبل الخوض بأي محادثات لمعالجة اشكاليات وقضايا شائكة أخرى بين الجانبين.
في المقابل، كان الجانب اللبناني صريحًا وواضحًا بأن أي قرار لا بدّ ان يأخذ بعين الإعتبار احترام القوانين الجزائية اللبنانية التي كانت للأمس القريب غير واضحة المعالم لدى الجانب السوري وهو ما أثّر بشكل واضح على تقدم المفاوضات في هذا الملف..

ويؤكد المصدر القضائي بأنه رغم الضجيج ومحاولة بعض الجهات استغلال هذا الأمر للتأثير على العلاقات الأخوية بين البلدين، استمرت اللجنة القضائية المعنية بالعمل بتوجيهات الرئيس متري بصمت وبعيدًا عن الإعلام في محاولة لإستكشاف السبل القانونية لبلوغ الهدف المنشود، وهو ما تحقق فعليًا خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث جرى انضاج الحلّ الذي ارتكز أساسًا على اتفاقية نقل المحكومين الموقعة مع الدولة الباكستانية من قبل وزير العدل عادل نصّار بتفويض من الحكومة في شهر تشرين الأول من العام الفائت، وتمّ وفقًا لها تسليم محكومين باكستانيين لدولتهم لمتابعة تنفيذ مدة محكوميتهم في بلدهم الأم.

وفق ذات الرؤية القانونية، جرى الإتفاق مع الجانب السوري على تسليمه المحكومين السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية من القضاء اللبناني ( يبلغ عددهم 350 سجين) ومن المفترض ان يكلّف مجلس الوزراء وزير العدل عادل نصّار توقيع الإتفاق النهائي مع الجانب السوري بعد موافقة الحكومة السورية عليه، برعاية الرئيس طارق متري، حيث من المتوقع ان تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة في بيروت.

ووفق المعلومات تنصّ الإتفاقية بأبرز نقاطها على:

  • أن يتم تسليم جميع المحكومين السوريين الى الدولة السورية بشرط ان لا يكون بينهم من يواجه ملفات قضائية عالقة أخرى أو يخضع لعوامل تمنع تسليمه (لم يحكم عليه في قضايا أخرى، التزامات قانونية…الخ).
  • يَستكمل السجين مدة محكوميته في سوريا ( بلده الأم)، وبالتالي هذا الإتفاق لا يعني الإفراج بالمعنى القضائي عن المحكوم. لذا، من المفترض ان لا تؤدي هذه الإتفاقية الى أي اشكالية مع الموقوفين اللبنانيين.
  • فور التوقيع على الإتفاق سيبدأ النقاش بملف “الموقوفين السوريين” أي الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، حيث يتطلب هذا الموضوع شروط خاصة أهمها قانون يصدر عن مجلس النواب بعد دراسته من قبل اللجان النيابية المعنية. علمًا ان العدد الإجمالي للموقوفين السوريين يبلغ 2200 موقوف. منهم حوالي 400 صدرت بحقهم أحكام في ملف معيّن وينتظرون أحكام في ملفات أخرى. وبالتالي في حال صدرت بحقهم تلك الأحكام خلال هذه الفترة سيُشملون بإتفاقية “تسليم المحكومين”.. ليبقى 1800 موقوف سوري يترقبون انجاز اتفاق “تسليم الموقوفين” الذي يحتاج كما ذكرنا سالفًا لقانون يصدر عن البرلمان اللبناني.

ثمة من يقول، ان المدخل الوحيد والأمثل والأسرع لحلّ أزمة الموقوفين اللبنانيين والسوريين معًا، يبدأ بتطبيق “المادة 108” من قانون أصول المحاكمات الجزائية فورًا والتي تنصّ على مدة التوقيف القصوى في جرائم الجنايات والجنح..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top