
أثار تهديد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم بالتدخل في حال استهداف الولايات المتحدة الأميركية للمرشد الإيراني علي خامنئي، ردود فعل لبنانية غاضبة وموحّدة، اعتُبرت الأشدّ منذ إعلان الحزب دعمه لغزة، إذ رأى كثيرون فيه انجراراً جديداً للبنان نحو حروب لا طائل منها، فيما أكّد قاسم أنه سيحتفظ بالقرار النهائي ربطاً بما قد تشهده الميدان من تطورات.
مصدر في «الثنائي الشيعي» أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قاسم «لا يستطيع قول غير ما قاله»، لارتباطه العقائدي بولاية الفقيه التي تمنحه الغطاء الشرعي، معتبراً أن مجرّد تلويحه بالتدخل يثير تساؤلات حول مدى استعداده لتوسيع المواجهة مع واشنطن أو إبقائها في الإطار الرمزي التضامني.
سياسياً، حذّر مصدر لبناني من أن أي تدخّل عسكري جديد لـ«حزب الله» سيضعه في مواجهة مع بيئته الشعبية قبل سواها، في ظل تصاعد الأصوات المطالِبة بالابتعاد عن الحروب. وتساءل المصدر: «إذا كان الحزب يؤكد دوماً أنه استعاد قدراته العسكرية، فلماذا لم يستخدمها للرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024؟».
كما لفت إلى أن امتناع الحزب عن الرد على عمليات أدت إلى مقتل أكثر من 500 من عناصره أضعف صورته أمام جمهوره، مضيفاً أن «إيران نفسها لم تردّ عندما اغتالت إسرائيل قادتها في لبنان، فلماذا يريد الحزب الزج بلبنان في مواجهة كبرى الآن؟».
وتوقّف المصدر عند «تناقض موقف الحزب»، مشيراً إلى أنه «لم يتحرك عندما استُهدفت إيران مباشرة في حرب يونيو 2025 التي استمرت 12 يوماً، فكيف سيتدخل الآن لمجرد التهديد باستهداف خامنئي؟». وأضاف أن أي تحرك عسكري جديد سيجلب مزيداً من الدمار، في وقت لم يبدأ بعد إعمار البلدات الجنوبية المدمرة جراء الحرب السابقة.
ويرى المراقبون أن تدخّل الحزب، في حال حصوله، سيزيد من عزلة لبنان العربية والدولية، ويمنح خصومه الذريعة للمطالبة بتطبيق صارم لمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، في حين أن جزءاً واسعاً من الجمهور الشيعي، وخصوصاً المقلّدين للمرجع السيستاني، يرفض الانخراط في مغامرة عسكرية جديدة.
وبحسب المصادر السياسية، فإن الحزب سيجد نفسه محاصراً أكثر من أي وقت مضى داخلياً وخارجياً، وقد يضطر إلى الاكتفاء بموقف تضامني لفظي مع إيران دون أي تحرك ميداني، خصوصاً إذا اتجهت الأمور نحو تهدئة أو مفاوضات أميركية – إيرانية جديدة.
وتضيف المصادر أن قاسم ربما أراد من تهديده إرسال إشارة دعم سياسية لقيادته الإيرانية أكثر مما قصد إعلان استعداد فعلي للحرب، فيما يبقى لبنان في المقابل أمام اختبار جديد لمدى التزام «حزب الله» بخيار الدولة وحصرية السلاح، في ظل اختلال موازين القوى لمصلحة إسرائيل وفقدان الحزب توازن الردع الذي كان يمتلكه سابقاً.
المصدر: محمد شقير – الشرق الأوسط
