
تلوح في أفق المنطقة ملامح مرحلة شديدة التعقيد، تتشابك فيها التطورات الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل المراوحة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن أُرجئت المواجهة العسكرية المباشرة بين الجانبين رغم جاهزية الطرفين.
ويرى مراقبون أن المشهد الإيراني الداخلي خلال الأسابيع الأخيرة مهّد لتطورات قد تمتد آثارها إلى لبنان، ولا سيما بعد خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمال الليطاني، التي تحظى بمتابعة دولية، وخصوصًا أميركية، عقب نجاح المرحلة الأولى جنوب النهر.
وبحسب مصادر سياسية متابعة، تكمن المعضلة الأساسية في موقف حزب الله من هذه المرحلة التي يُفترض أن تنطلق في شباط المقبل بعد استكمال قيادة الجيش تصورها وخطتها التنفيذية، وسط ضغوط خارجية تشدد على استمرار تطبيق مبدأ حصرية السلاح.
وفي المقابل، تواصل إسرائيل اعتداءاتها الجوية التي طالت بلدات شمال الليطاني مثل مشغرة وسحمر وقناريت وجرجوع وأنصار والكفور والخرايب، مخلّفة دمارًا واسعًا وموجات نزوح.
وتوضح المصادر أن الموقف اللبناني بقي مترقبًا لما ستؤول إليه الأزمة الأميركية ـ الإيرانية، لكون نتائجها ستنعكس على الداخل اللبناني ومسار الملفات الحساسة، لكن تراجع التصعيد الأميركي أعاد حالة الإرباك السياسي وفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة.
وتشير المعطيات الراهنة إلى خلافات واضحة بين واشنطن وتل أبيب حيال مقاربة ملفات المنطقة، من إيران إلى سوريا والعراق، وصولًا إلى غزة والضفة الغربية، ما جعل الرؤية حول مستقبل ملف السلاح في لبنان ضبابية. وتضيف المصادر أن الاحتلال يستغل هذا الالتباس بمزيد من الضغط العسكري، في حين تواصل دول غربية إرسال وفود إلى بيروت محمّلة برسائل تحذير غير مباشرة، ملوّحة بإمكانية فرض عقوبات إضافية وترك لبنان أمام استحقاقاته دون دعم
المصدر: وفاء بيضون – جريدة اللواء
