المنطقة على صفيح ساخن… ولبنان أمام فرصة أخيرة لتحصين نفسه

يشهد الإقليم واحدة من أكثر مراحله دقةً وخطورةً، حيث تتقاطع المسارات العسكرية والاستخبارية والتكنولوجية بين القوى الكبرى، مع تباين واضح في الأهداف والأولويات. فبينما تواصل إسرائيل تركيزها على “حزب الله” عبر عمليات دقيقة ومدروسة، تتجه الولايات المتحدة بثقلها نحو إيران باعتبارها “رأس الهرم” ومصدر القرار والتمويل والتسليح في شبكة النفوذ الإقليمي.

في الجانب الإسرائيلي، تسود قناعة راسخة بالقدرة على إدارة المواجهة مع “حزب الله” دون الانزلاق إلى حرب شاملة، بفضل تفوّق تكنولوجي واستخباري يتيح تنفيذ ضربات محددة ومنهجية تستنزف الحزب تدريجياً وتضرب بنيته العسكرية والنفسية، ضمن سياسة “الاستنزاف الذكي” وإبقاء الاشتباك دون عتبة الحرب الكبرى.

أما في المقابل، فقد تجاوزت إيران حدود المساحات الرمادية التي اعتادت واشنطن التساهل معها، وانتقلت إلى الفضاء الاستراتيجي الحيوي للولايات المتحدة عبر حضورها العسكري والتكنولوجي في فنزويلا. وتصف أوساط دبلوماسية هذه الخطوة بأنها تجاوز خطير للخطوط الحمر، خصوصاً بعد تعاون طهران مع نظام مادورو في برامج تصنيع المسيّرات والصواريخ الباليستية، ما أعاد إلى الأذهان أزمة الصواريخ الكوبية.

وتشير المعلومات إلى أن الرد الأميركي جاء سريعاً وحاسماً عبر عملية عسكرية واستخبارية دقيقة لم تستغرق أكثر من نصف ساعة، أدت إلى تدمير منشآت ومخازن إيرانية في فنزويلا، وسقوط عشرات القتلى من الخبراء والعسكريين الإيرانيين. الرسالة، بحسب المراقبين، كانت واضحة: الاقتراب من الخطوط الحمر الأميركية سيُقابَل بثمنٍ باهظ.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن ضربة عسكرية أميركية لإيران لم تعد احتمالاً بعيداً، بل مسألة توقيت، يُرجَّح أن تسبق انطلاق الحملة الانتخابية النصفية في الولايات المتحدة، في إطار رغبة واشنطن بحسم الملف الإيراني قبل انشغالها بالداخل.

اللافت أن الرئيس دونالد ترامب خصّ إيران في مؤتمره الأخير مع بنيامين نتنياهو بخطاب مطوّل تناول فيه الشعب الإيراني ومستقبل النظام، مقابل تعليق مقتضب حول لبنان و”حزب الله”، ما عُدّ مؤشراً إلى أن إيران هي الهدف الاستراتيجي الرئيسي، فيما لبنان و”حزب الله” ملفّان يُداران ميدانياً دون تصعيد شامل.

ومن منظور عسكري، يرى الخبراء أن ضرب إيران سيعني حتماً إضعاف “حزب الله”، باعتباره جزءاً من المنظومة الإيرانية، وأن أي تغيير في مركز القرار في طهران سينعكس على أذرعها الإقليمية كافة.

ختاماً، يدعو الكاتب القوى اللبنانية إلى استثمار الوقت الضيق المتاح قبل اتساع رقعة المواجهة، عبر تفاهم داخلي واضح حول حصرية السلاح شمال الليطاني، لتجنيب البلاد تداعيات حرب محتملة على إيران. فلبنان، المنهك اقتصاديًا وسياسيًا، لا يحتمل أن يكون مجدداً ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

المصدر:داوود رمال – جريدة نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top