كارثة القبّة تعيد فتح ملف الأبنيةالمتصدّعة: اقتراح قانون من قبل النائب إيهاب مطر لترميم الأبنية كخطوة تشريعية وإنقاذية

بقلم ندى جوني

ضجّت طرابلس الأسبوع الماضي بكارثة بشرية، نتجت عن انهيار مبنى سكني في منطقة القبّة، والذي أعاد إلى الواجهة مشهد الموت الناتج عن الإهمال الممنهج الذي تتعرض له المدينة منذ عقود طويلة، ولا سيّما في ملف الأبنية المتصدعة والمهددة بالإنهيار.

إذاً لم تكن الحادثة التي أودت بحياة المدنيين وعلّقت مصير آخرين تحت الأنقاض جديدة، بل جاءت نتيجة سنوات من غياب المعالجة الجدية، رغم التحذيرات المتكررة من المخاطر القائمة.
في هذا الإطار، عاد ملف الأبنية المتصدعة إلى الواجهة السياسية، بفعل المجزرة التي حدثت الأسبوع الماضي في منطقة ضهر المغر بطرابلس.

حادثة أليمة استدعت خطابًا حازمًا وغاضبًا من قبل النائب ايهاب مطر في مجلس النواب، بالتوازي مع اقتراحه و تقديمه قانون يهدف لوضع إطار قانوني لمعالجة هذه الأزمة وبشكل جدّي وجذري.

أولاً: ماهية اقتراح قانون لترميم الأبنية المتصدعة

ينطلق اقتراح القانون من واقع خطير يعيشه لبنان، حيث تتزايد الأبنية المتصدعة والمهددة بالانهيار، خصوصاً في المدن الفقيرة والمهمّشة مثل طرابلس. تشكّل هذه الأبنية خطراً مباشراً على السكان، في ظل عجز عدد كبير من المالكين والمستأجرين عن تحمّل كلفة الترميم نتيجة الأزمة الاقتصادية. كما لم تنجح القوانين الحالية، رغم تعددها في تقديم حل عملي وشامل، بل أدت في كثير من الأحيان إلى تعطيل المعالجة وتراكم المخاطر. من هنا، يأتي هذا الاقتراح ليملأ الفراغ التشريعي ويضع آلية واضحة للتدخل قبل وقوع الكارثة.

ثانياً: من يشملهم القانون وما هي الأبنية المعنية؟

يُطبّق القانون على الأبنية التي تصنّفها الجهات الرسمية المختصة بأنها متصدعة ومعرّضة للانهيار، عندما يعلن المالكون أو الشاغلون عجزهم عن ترميمها. ويشمل مختلف الأطراف المعنيين: المالكون، المستأجرون القدامى والجدد، وحتى الشاغلين من دون سند قانوني. كما يحدّد القانون بوضوح دور البلديات والمحافظات والتنظيم المدني، ما يضع حداً لتضارب الصلاحيات الذي كان يعقّد التدخل في مثل هذه الحالات.

ثالثاً: لجنة الترميم: القالب التنفيذي للقانون

إن أبرز ما يميّز هذا الاقتراح هو إنشاء لجنة خاصة لكل بناء متصدّع، تتولى الإشراف الكامل على عملية الترميم. تضم اللجنة ممثلين عن المالكين أو من ينوب عنهم، البلدية، مهندساً مدنياً، محاسباً، وممثل الجهة المموِّلة. وتتمتع هذه اللجنة بصلاحيات واسعة تشمل الإشراف الفني، ضبط المحاسبة، إعداد التقارير، اختيار المتعهدين، والتأكد من احترام معايير السلامة. إن الهدف من هذه اللجنة هو تجاوز الشلل الإداري والنزاعات بين الأطراف، ووضع القرار التنفيذي في إطار واضح ومحدّد زمنياً.

رابعاً: كيف تتم أعمال الترميم ومن يموّلها؟

يعتمد القانون على تقييم علمي دقيق لحالة البناء وقيمته قبل الترميم وبعده، من خلال خبراء مدنيين وخبراء تخمين، إضافة إلى دراسة إلزامية تُعدّها نقابة المهندسين. بناءً على هذه الدراسة، يتمّ إطلاق مناقصة علنية لأعمال الترميم، ويتولى المموّل تنفيذها مقابل حقوق محددة، مثل إمكانية تعلية طوابق إضافية إذا سمحت الشروط الهندسية. كما يمنح القانون حوافز، كإعفاءات جزئية من رسوم البلديات ونقابة المهندسين، لتشجيع الإستثمار في هذا القطاع ضمن ضوابط السلامة العامة.

خامساً: حماية الحقوق والطعن والنتائج النهائية

يحرص القانون على حماية حقوق جميع الأطراف، خصوصاً المستأجرين، إذ يمنع المساس بحقوقهم السكنية ويلزم بإعادتهم إلى البناء بعد انتهاء الترميم في حال الإخلاء المؤقت. كما ينص على نشر قرارات اللجنة وإتاحة الطعن بها ضمن مهَل محددة أمام القضاء، من دون أن يؤدي ذلك تلقائياً إلى وقف التنفيذ. وفي نهاية العملية، تتمّ إعادة هيكلة ملكية العقار وتوزيع الحصص بين المالكين والمموّل بشكل شفاف، ما يحدّ من النزاعات المستقبلية ويؤسس لاستقرار عمراني وقانوني طويل الأمد.

أخيراً، يعيد اقتراح قانون ترميم الأبنية المتصدعة طرح سؤال جوهري حول دور الدولة في حماية مواطنيها من أخطار كان يمكن تفاديها. فالقانون، مهما بلغت دقته، فهو بحاجة إلى إدارة سياسية واضحة لتطبيقه ومحاسبة المقصّرين. وفي بلد اعتاد التحرّك بعد الكارثة لا قبلها، تشكّل مأساة طرابلس اختباراً فعلياً لمدى استعداد السلطة للانتقال من إدارة الأزمات إلى منعها، ووضع السلامة العامة في مقدّمة الأولويات، بعيدًا عن التسويف والحلول المؤقتة.
مبادرة قيّمة أقدم عليها النائب ايهاب مطر في لحظة ادراك ووعي ان الإهمال اللاحق بطرابلس لم يعد من الجائز السكوت عنه. يبقى الأهم وهو السعي لإيجاد التمويل اللازم تحت مظلّة قانون “مطر” !..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top