
أعلن النظام الإيراني موافقته على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة يوم الجمعة المقبل في تركيا، تحت ضغط الحشد العسكري الأميركي الهائل، وبناءً على الشروط الثلاثة التي قدمتها واشنطن مسبقاً: التخلي عن برنامج التخصيب النووي، والامتناع عن تطوير الصواريخ الباليستية، والتوقف عن دعم المليشيات التابعة لها في المنطقة، بما فيها “حزب الله”.
يشير هذا التطور إلى تهيب النظام الإيراني وخشيته من تداعيات أي هجوم أميركي محتمل، قد يزعزع استقراره ويضعفه، خاصة بعد ضربات إسرائيلية وأميركية استهدفت مواقع ومفاعلات نووية وقواعد إطلاق الصواريخ في حزيران الماضي، إضافة إلى الانتفاضة الشعبية ضد النظام بفعل الانهيار المالي وتدهور الوضع الاقتصادي.
ويعني قرار طهران الدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن قطع نصف الطريق نحو اتفاق نهائي، رغم الصعوبات المتبقية، وتراجع احتمالات المواجهة العسكرية مقارنة بالأسبوع الماضي، ما يخلق واقعاً جديداً في المنطقة يختلف عن السابق ويؤثر على العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران والمليشيات المذهبية التابعة لها من جهة أخرى.
وتترتب هذه المتغيرات بشكل مباشر على “حزب الله”، حليف إيران، إذ يفرض عليه الوضع الجديد تبني أسلوب سياسي مختلف، والتخلي عن سياسات التبعية المطلقة للنظام الإيراني، والانخراط في مسار إنقاذ الدولة اللبنانية والنهوض بها، بدلاً من استمرار إعاقة خطوات الحكومة أو التشبث بمحاولات السيطرة على الدولة بذريعة مقاومة إسرائيل.
وتُعتبر هذه اللحظة فرصة أمام الحزب لإعادة النظر في موقفه من قرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة، قبل أن يبرم اتفاق أميركي-إيراني جديد قد يقلص من تأثير الدولة الداعمة له، ويحدّ من قدراته على المناورة في المستقبل.
المصدر: معروف الداعوق – اللواء
