
تكتسب زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت يوم الجمعة أهمية استثنائية، كونها تأتي في مرحلة لبنانية شديدة التعقيد، وتزامناً مع التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في الخامس من آذار المقبل في باريس.
وهذه هي الزيارة الثالثة لبارو إلى لبنان، لكنها تُعتبر الأكثر حساسية، إذ تهدف إلى اختبار فعلي لمسار الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
وأكد مصدر دبلوماسي في بيروت لصحيفة «الأنباء» الكويتية أن «مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي يشكّل محوراً أساسياً في لقاءات بارو مع المسؤولين اللبنانيين»، مشيراً إلى أن «الدعم العسكري مرتبط مباشرة بقدرة الدولة على ضبط الاستقرار الداخلي وتجنّب انزلاق لبنان إلى صراعات إقليمية مفتوحة، في ظل التوتر القائم بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى».
وكشف المصدر أن ملف سلاح حزب الله سيكون في صلب النقاشات، إذ ترى باريس أنه أصبح عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل الدعم الدولي للبنان. ووفق المصدر، «تدرك فرنسا رفض الحزب التخلي عن سلاحه، لكنها تلاحظ أنه خرج من المواجهة الأخيرة مع إسرائيل أضعف عسكرياً ومالياً، وأكثر عرضة للضغوط الداخلية».
وأوضح أن المقاربة الفرنسية «لا تقوم على الرفض أو القبول المطلقين، بل على قراءة واقعية تعتبر أن كلفة المواجهة المفتوحة ستكون مرتفعة جداً على لبنان، وأن أي تصعيد سيمنح إسرائيل مبررات إضافية للتحرك العسكري، خصوصاً في ظل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 تشرين الثاني 2024».
وأشار إلى أن باريس تتبنى موقف السلطة اللبنانية الرافض لاستخدام القوة لنزع السلاح، معتبرة أن الخيار الأنسب هو نهج الضغوط التدريجية والذكية، الذي يراكم نتائجه على المدى المتوسط، بدلاً من فرض مهَل قصيرة ترهق الجيش اللبناني.
كما عبّر المصدر عن ارتياح فرنسا لإنجازات الجيش اللبناني جنوب الليطاني في المرحلة الأولى من تنفيذ التزاماته، مع تمسّكها باستكمال هذا المسار حتى نهايته، والحفاظ على آلية مراقبة وقف إطلاق النار.
وختم بالقول إن «الرسائل الفرنسية التي يحملها بارو إلى بيروت تندرج في إطار منع الانهيار الكامل للبنان، عبر ربط الدعم الدولي بقدرة الدولة على استعادة قرارها الأمني والمالي تدريجياً قبل فوات الأوان».
المصدر: داوود رمال – صحيفة الأنباء الكويتية
