العهد الجديد في لبنان بين استعادة سلطة الدولة وحسم ملف السلاح غير الشرعي

يشهد لبنان، مع انتخاب الرئيس جوزاف عون وتكليف الرئيس نواف سلام تشكيل الحكومة، مرحلة سياسية وأمنية جديدة وُصفت بأنها محاولة جدّية لإعادة الاعتبار إلى الدولة وإنهاء منطق «الساحة» الذي طبع تاريخه منذ منتصف ستينات القرن الماضي.

فمن خلال خطاب القَسَم والبيان الوزاري وقرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب و5 أيلول، تبرز ملامح مسار يسعى إلى تطبيق الدستور وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ومعالجة ملف السلاح غير الشرعي.

ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها بداية لتفكيك منظومة التدخلات الخارجية التي جعلت لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية لعقود طويلة. ويشير محللون إلى أن هذا التحوّل يجري في وقت تتجه فيه المنطقة نحو تسويات جديدة، وسط مؤشرات على تراجع النفوذ الإيراني في ملفات عدّة.

ويرى مراقبون أن «حزب الله» يواجه حالياً ضغوطاً داخلية وخارجية غير مسبوقة، في ظلّ تراجع قدراته المالية والعسكرية، وتشديد الحصار الدولي المفروض عليه، إضافة إلى تبدّل الأولويات الإقليمية بعد ترتيبات ميدانية وأمنية في سوريا وغزة.

في المقابل، تؤكد مصادر رسمية لبنانية أن أي معالجة لملف السلاح يجب أن تتم ضمن إطار وطني جامع يحفظ الاستقرار ويمنع الانزلاق إلى مواجهة داخلية، مشيرةً إلى أن الهدف الأساس هو حصر القرار الأمني والعسكري بيد الدولة اللبنانية وفق ما نص عليه الدستور والقرارات الدولية ذات الصلة.

وتشير هذه المصادر إلى أن المرحلة المقبلة تتطلّب مسارات متوازية تشمل:

1️⃣ تعزيز سلطة الدولة والجيش على كامل الأراضي اللبنانية.

2️⃣ اعتماد موقف رسمي واضح من مسألة السلاح غير الشرعي، بما يضمن أمن الدولة ووحدتها الداخلية.

3️⃣ تفعيل الدبلوماسية اللبنانية والدولية لضمان التزام جميع الأطراف بوقف الخروقات واحترام السيادة اللبنانية.

وبذلك، يسعى العهد الجديد إلى نقل لبنان من مرحلة الساحات المفتوحة إلى مرحلة الدولة السيّدة، عبر مقاربة تدريجية متكاملة تعيد للدولة قرارها السياسي والأمني والاقتصادي وتؤسس لاستقرار طويل الأمد

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top