
في خطوة لافتة بتوقيتها، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة جديدة من العقوبات على جهات مرتبطة بـ”حزب الله”، تشمل شركات وأفراداً، قالت إنهم يساهمون في توليد الإيرادات للحزب عبر استغلال الاقتصاد النقدي في لبنان والتعاون مع النظام الإيراني.
وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أنّ العقوبات استهدفت شركة “وجود ش.ذ.م.م”، وهي شركة صرافة ذهب مقرها لبنان، تعمل تحت إشراف مؤسسة “القرض الحسن” التي تُعد الذراع المالية للحزب. وأشارت الخزانة إلى أنّ الشركة حوّلت احتياطيات من الذهب إلى أموال لدعم إعادة تنظيم “حزب الله”. كما شملت العقوبات شبكة دولية للمشتريات وشحن السلع يديرها مموّلون تابعون للحزب في المنطقة، بينهم شركاء في إيران وتركيا وسوريا وروسيا.
وبيّنت الخزانة الأميركية أنّ مؤسسة “القرض الحسن” تعمل تحت غطاء ترخيص صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية كمنظمة غير حكومية، لكنها تقدّم خدمات مالية شبيهة بالمصارف تتجاوز ما هو مصرح به في وثائقها. وأكد البيان أنّ الحزب، بعد مواجهته صعوبات مالية مطلع عام 2025، لجأ إلى تأسيس سلسلة شركات لتجارة الذهب لضمان استمرار تدفق السيولة النقدية.
وأشار البيان إلى أنّ العقوبات تطال شبكة مرتبطة بعلي قصير، عضو الفريق المالي لـ”حزب الله” في إيران والمُدرج سابقاً على لائحة العقوبات الأميركية، وتشمل شركات وسفن وأفراداً متورطين في شراء أسلحة وبيع سلع وشحن أسمدة عبر وثائق مزوّرة للتحايل على القيود الدولية.
وحذّرت وزارة الخزانة من أنّ انتهاك هذه العقوبات قد يؤدي إلى إجراءات مدنية أو جنائية، وأنّ المؤسسات المالية الأجنبية المساعدة قد تواجه عقوبات ثانوية.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: “إنّ حزب الله يُشكّل تهديداً للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وسنعمل على عزله عن النظام المالي العالمي لإعطاء لبنان فرصة حقيقية للنهوض مجدداً”.
من جهته، أوضح نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت أنّ هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ممارسة “أقصى الضغوط” على النظام الإيراني ووكلائه، مؤكداً التزام واشنطن بدعم لبنان وكشف شبكات التمويل غير الشرعي.
وحذّر محلّلون من أنّ العقوبات الجديدة قد تدفع الحزب إلى التصعيد، خصوصاً في ظل تصريحات قياداته التي تشدّد على “دستورية المقاومة” ورفض نزع السلاح
