
بعد نحو شهر على فرضها قيودًا صارمة على الإنترنت لمواجهة موجة الاحتجاجات، خفّفت السلطات الإيرانية القيود جزئيًا، إلا أنّ الوصول إلى الشبكة لا يزال محدودًا للغاية.
وكانت طهران قد حجبت الإنترنت مساء الثامن من كانون الثاني، تزامنًا مع انتشار دعوات عبر الإنترنت للمشاركة في الحراك الشعبي، الذي أدّى قمعه إلى سقوط آلاف القتلى، بحسب السلطات، في حين تحدثت منظمات دولية عن أعداد أكبر.
وخلال السنوات الماضية، طوّرت إيران قدرات واسعة للتحكم في فضائها الإلكتروني، إذ تبقى منصّات مثل “إنستغرام” و”فيسبوك” و”إكس” و”تلغرام” و”يوتيوب” محظورة منذ سنوات، ما يدفع المستخدمين للاعتماد على الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN). لكن الإجراءات الأخيرة شملت حجب تلك الشبكات وتعطيل خدمات الأقمار الصناعية التابعة لـ”ستارلينك”، مع الإبقاء فقط على ما يُعرف بـ”الإنترنت الوطني”، الذي أُطلق عام 2016 لتوفير خدمات محلية بمعزل عن الشبكة العالمية.
ومع تراجع حدّة التظاهرات، سمحت السلطات منذ 18 كانون الثاني بوصول محدود إلى “غوغل” وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لـ”القائمة البيضاء” للمواقع المسموح بها. وبعد عشرة أيام، عادت بعض خدمات الـVPN إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع انقطاعات متكررة.
تداعيات اقتصادية قاسية
أدّى انقطاع الإنترنت إلى خسائر كبيرة في الاقتصاد الإيراني، إذ قدّر وزير الاتصالات ستار هاشمي الخسائر اليومية للقطاع الرقمي بنحو 3 ملايين دولار، فيما بلغت خسائر الاقتصاد الكلي نحو 35 مليون دولار يوميًا. وحذّر من “انعكاسات اجتماعية وأمنية محتملة” في حال استمرار القيود.
من جهته، قال أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في منظمة “ميان” الأميركية، إن استمرار تقييد الإنترنت ممكن تقنيًا، لكنه يُفاقم الضغوط الاقتصادية ويؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتصاعد الغضب الشعبي.
انعكاسات على الحياة اليومية
لم يُسهم تخفيف القيود كثيرًا في تحسين حياة الإيرانيين. إذ تشير جوانه، وهي مدرّبة يوغا، إلى أنّها لم تتمكّن من التواصل مجددًا مع طلابها إلا مؤخرًا، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع الفيديو الخاصة بدروسها.
أما أمين، مترجم مستقلّ يبلغ 29 عامًا، فيقول إن الاتصال “لا يزال غير مستقرّ”، حتى مع استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة، التي تتوقف عن العمل مرارًا
