
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، واضعًا مسؤولية تنظيم اقتراع المغتربين على وزارتَي الداخلية والخارجية، في وقتٍ يتصاعد فيه السجال القانوني والسياسي حول صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية لإجراء الانتخابات وفق النصوص القائمة.
وبدأت يوم الثلاثاء مهلة تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية المقررة في 10 أيار (مايو) 2026، وسط تحضيرات إدارية ولوجستية متواصلة. وكشف مصدر رسمي لصحيفة الشرق الأوسط أن هناك مخرجًا قيد البحث يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها دون العودة إلى البرلمان، عبر التوصل إلى فتوى دستورية تتيح للوزارات تعليق العمل بـ”الدائرة الـ16” المخصصة للمغتربين، على اعتبار أن مراسيمها التطبيقية لم تصدر بعد، بحيث تُجرى الانتخابات وفق الدوائر الـ15 المعتمدة، مع دعوة المغتربين للتصويت داخل لبنان.
وتنص المادة 122 من قانون الانتخاب على استحداث ستة مقاعد لغير المقيمين، تضاف إلى مقاعد المجلس البالغ عددها 128، لتصبح 134 في الدورة التي تلي الأولى، على أن يُخفض العدد مجددًا إلى 128 في الدورة اللاحقة. إلا أن تطبيق هذه المادة عُلّق بموجب قانون صدر عام 2021، على أن يُعاد العمل بها في انتخابات 2026.
كباش سياسي حادّ
القوى التي تُعرف بـ”السيادية”، وعلى رأسها حزب القوات اللبنانية، تطالب بتعديل القانون لتمكين المغتربين من التصويت لجميع النواب الـ128، معتبرة أن حصرهم بستة مقاعد يقلّص تأثيرهم الانتخابي. في المقابل، يعترض الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر على أي تعديل، خشية من أن تؤدي أصوات المغتربين إلى تعزيز حظوظ خصومهم السياسيين.
ورغم إحالة الحكومة مشروع قانون لتعديل النصوص المرتبطة بـ”الدائرة الـ16”، رفض بري إدراجه على جدول أعمال المجلس النيابي، مؤكداً أن القانون الحالي يُطبّق كما هو.
وزارة الداخلية: التحضير مستمرّ
مصادر وزارة الداخلية أكدت أن استحداث الدائرة الـ16 يحتاج إلى مراسيم تطبيقية تُقرّ في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، مشيرةً إلى أن وزير الداخلية أحمد الحجار رفع تقرير اللجنة التقنية المشتركة بين وزارتَي الداخلية والخارجية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء. وأضافت المصادر أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة صدر احتراماً للمهل القانونية، مع فتح باب الترشيحات لـ128 مقعدًا فقط في الداخل، نظرًا إلى غياب النصوص القانونية الخاصة بالدائرة الجديدة.
وخلال إشرافه على إطلاق عملية تقديم التصاريح، قال الحجار: “نحن نعمل على تجنّب الطعون، وإذا طُعن بالانتخابات أو مراسيمها، فسنلتزم بما يقرره القضاء”.
التيار الوطني الحر: لا حاجة لتعديل القانون
بدوره، أيّد التيار الوطني الحر موقف بري، معتبرًا أن “الوزارات قادرة على تطبيق القانون الحالي من دون عراقيل”، ورأى أن الحديث عن إحالة الملف إلى البرلمان هو محاولة لتأجيل الانتخابات.
قراءات قانونية متباينة
الخبير الدستوري سعيد مالك اعتبر أن استحداث “الدائرة الـ16” أصبح غير قابل للتطبيق، مؤكدًا أن دور وزارة الخارجية يقتصر على تأمين تصويت المغتربين للنواب الـ128 في دوائرهم الأصلية، فيما تتولى وزارة الداخلية الإشراف على العملية الانتخابية.
أما الخبير الانتخابي جان نخول، فرأى أن ما يجري هو تبادل للمسؤوليات بين الحكومة والبرلمان، موضحًا أن الوزارات المعنية أبلغت اللجنة الفرعية في حزيران الماضي بأنّ البتّ بالدائرة الـ16 من صلاحيات مجلس النواب حصراً، لأنّها تتضمن مسائل تحتاج إلى تفسير أو تعديل قانوني، أبرزها:
- توزيع الطوائف على القارات الست.
- تحديد طبيعة الدائرة: واحدة أم ست دوائر فرعية.
- شروط الترشح: هل يشمل المقيمين أم غير المقيمين فقط.
- المقاعد الستة التي ستُلغى من الداخل في انتخابات 2030.
وختم نخول بالتحذير من أن عدم حسم هذه المسائل قبل موعد الانتخابات قد يعرّض العملية للطعن، داعيًا إلى توافق سياسي سريع لتفادي أزمة دستورية جديدة
