قرار سوري جديد يعرقل النقل اللبناني ويضاعف كلفة التبادل التجاري

أثار القرار الصادر عن السلطات السورية بشأن تنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية مخاوف كبيرة على القطاعات الإنتاجية اللبنانية، وقطاع النقل البري، إضافة إلى انعكاسات سلبية محتملة على تكلفة التبادل التجاري بين البلدين، خصوصاً في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية.

وجاء القرار الصادر عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا الأحد، ليشمل قيوداً على دخول الشاحنات غير السورية، إذ يُلزِمها بتفريغ حمولتها في الساحات الجمركية ونقل البضائع عبر شاحنات سورية، بينما استُثنيت شاحنات العبور بنظام «الترانزيت».

تحركات لبنانية

عُقد اجتماع موسع في المديرية العامة للنقل البري والبحري بحضور ممثلين عن اتحادات ونقابات قطاع النقل البري والمصدّرين والوكلاء البحريين ووسطاء النقل، إضافة إلى ممثل عن وزارة الزراعة ورئيس مصلحة النقل البري طوني عساف، لمناقشة التداعيات.

واتفق المشاركون على أنّ القرار أثر سلباً على شركات الشحن والسائقين والمصدّرين اللبنانيين، خصوصاً بالنسبة للمواد الغذائية والسلع القابلة للتلف، محذرين من تراجع حجم وانسيابية حركة التبادل التجاري. كما شدّدوا على أنّ المسار الدبلوماسي لم يفضِ بعد إلى حل متوازن، داعين وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني لاعتماد مبدأ المعاملة بالمثل لحماية القطاع حتى إعادة تطبيق الاتفاقيات النافذة.

أهمية سوريا كممر أساسي

أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد أنّ سوريا تشكّل متنفساً أساسياً للبنان للصناعة والزراعة، معبّراً عن أمله أن تكون الإجراءات مؤقّتة وقابلة للإزالة، وأن تتم المعالجة ضمن سياسة واضحة للتبادل التجاري تقوم على الشفافية ومراعاة مصالح الطرفين. وأوضح أن أي قرار من هذا النوع يترك آثاراً مباشرة على تصدير الخضار والفاكهة وغيرها من المنتجات، مما يزيد الضغط على قطاع الإنتاج المحلي.

تكلفة مرتفعة وتأثيرات على المستهلك

من جانبه، اعتبر مدير المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك مارديني أن القرار سيؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل وزيادة الوقت المستغرق، خصوصاً عبر نظام «باك تو باك» الذي يفرض تحويل البضائع بين شاحنات لبنانية وسورية عند الحدود. وأضاف أنّ هذه الإجراءات تعقد العمليات اللوجستية وتؤثر سلباً على المستهلك السوري، الذي يعتمد على الاستيراد للمواد الغذائية والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.

وأشار مارديني إلى أن القرار قد يعيد تعزيز الاحتكارات في السوق السورية ويخفض رغبة الدول المجاورة في التصدير أو الاستيراد، خاصة بالنسبة للمنتجات الزراعية القابلة للتلف، معتبراً أن الخسائر الاقتصادية المحتملة للبنان تتراوح بين مليونين و10 ملايين دولار حسب سرعة معالجة الأزمة وكيفية تطبيق الإجراءات.

خسائر مباشرة للقطاع اللبناني

رأى رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين إبراهيم الترشيشي أنّ القرار أضرّ مباشرة بالشاحنات والتجار والمزارعين، خصوصاً مع تلف بضائع حساسة مثل الموز، وارتفاع تكلفة الشاحنات المبردة بمبلغ يتراوح بين 500 و600 دولار إضافية. ولفت إلى أنّ لبنان يصدر يومياً 10 إلى 15 شاحنة موز إلى سوريا، إلى جانب سلع صناعية وغذائية أخرى، مما يزيد الأعباء الاقتصادية على المنتج والمستهلك في آن واحد.

وشدّد الترشيشي على أن لبنان ليس المقصود بهذا القرار، مؤكداً رفضه لأي تصعيد بين الدولتين، محذراً من تداعياته على تكلفة النقل والإنتاج، ولفت إلى أن أي توتر من هذا النوع لا يخدم مصالح الشعب ولا يساهم في دعم الإنتاج الوطني

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top