«حزب الله» يغيّر نبرته: من المواجهة المفتوحة إلى تنظيم الخلاف مع الدولة

تشير المؤشرات السياسية الأخيرة إلى أن حزب الله بدأ فعلياً الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة مع الدولة اللبنانية إلى مرحلة تنظيم الخلاف، عبر مقاربة تعتمد على إدارة النزاع وضبط التباينات بدل تفجيرها.

وبرز ذلك بشكل واضح من تصريحات أمين عام الحزب نعيم قاسم مساء الاثنين، حيث تبنى مواقف وصفت بـ«تصالحية» لأول مرة، كما يظهر من تبدّل نبرة الخطاب العام تجاه الحكومة والانفتاح على التعاون في الملفات الخدماتية والإنمائية.

مسار تصالحي

ويظهر هذا التحول من خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب نهاية الأسبوع الماضي، التي لقيت ترحيباً شعبياً وحزبياً واسعاً، خاصة من بيئة الحزب نفسها، بعد الضوء الأخضر من قيادته. ووصف قاسم الزيارة بالإيجابية، مشيراً إلى مفهوم «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد فترة توتر، في ظل مرحلة إقليمية دقيقة.

وكانت مواقف الحزب منذ اتفاق وقف إطلاق النار تتسم بالتصادمية مع الدولة، خصوصاً فيما يتعلق بخطة تسليم السلاح، رغم إنجاز خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني بدون أي مواجهة فعلية، وهو ما كان يُفسّر بأنه تصعيد شكلي موجّه لبيئة الحزب التي تعاني تداعيات الحرب الأخيرة وضغطاً إقليمياً متزايداً.

تعامل مع الواقع

مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اعتبرت المواقف الأخيرة للحزب إيجابية، ووضعتها ضمن خانة «التعامل مع الواقع» في ظل غياب البدائل، مؤكدة أن الخطوة موجّهة إلى داخل بيئة الحزب لدعوتها للعودة إلى الدولة، خصوصاً في ملف إعادة الإعمار، إضافة إلى دعوة للتعامل بهدوء بعد التوتر الأخير والهجوم على رئيس الجمهورية، حيث إن الاستمرار بمعاداة الدولة قد ينعكس بخسارة على الحزب وبيئته.

مقدمة للتكيف مع الواقع

ويرى الوزير السابق رشيد درباس أن مواقف قاسم تشكل تحوّلاً تصالحياً لأول مرة، مضيفاً أن الترحيب برئيس الحكومة في الجنوب يحمل رسالة إلى جمهور الحزب بأن الدولة تحتضنهم، وأن التعاون مع الحكومة أصبح من مصلحة الحزب في ظل الواقع الحالي، مع مراعاة تغيّر موازين القوى داخلياً وإقليمياً.

ويصف درباس ما يجري اليوم بأنه مقدمة للتكيف مع الواقع، مؤكداً أنه لا يمكن الاستمرار في وجود «دولتين في بلد واحد»، وأن التململ والخوف داخل بيئة الحزب باتا واضحين، خاصة بعد المآسي التي واجهتها هذه البيئة.

العد العكسي للسلاح

ويرى درباس أن العد العكسي لانتهاء دور السلاح بدأ منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي، وما تبعه من خطوات عملية، خصوصاً خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني وبدء المرحلة الثانية في شماله. وأضاف: «السلاح تدريجياً يفقد دوره والمهام الإقليمية التي كان يتولاها انتهت، وما نشهده من مظاهرات مؤقتة ستنتهي أيضاً، ولا غنى لأي طائفة عن الدولة ولا سيما الشيعة»

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top