
تتزايد حالة الضبابية لدى اللبنانيين إزاء مصير الانتخابات النيابية المقبلة، في ظلّ تضارب المعطيات بين من يؤكد إجراؤها في موعدها ومن يرجّح تأجيلها. هذه الحالة من الضياع لا تقتصر على المواطنين، بل تطال أيضاً السياسيين والمرشحين الذين بدأ معظمهم التحضيرات الميدانية واللوجستية خشية أن يفاجئهم الوقت إذا أُجريت الانتخابات في موعدها.
وبحسب المعلومات، لم تشهد عطلة نهاية الأسبوع أيّ تقدّم في الاتصالات الهادفة إلى إيجاد مخرج لأزمة الاستحقاق الانتخابي، كما نفت مصادر مطلعة ما تردّد عن لقاءٍ جمع ممثّلين عن القوات اللبنانية وحركة أمل، مؤكدةً أن هذا الاجتماع لم يحصل إطلاقاً.
وتشير المعطيات إلى أنّ خيار التأجيل، إن حصل، لن يكون تقنياً ولا قصير الأمد، بل قد يمتدّ لسنتين، وهو الشرط الذي يضعه رئيس مجلس النواب نبيه بري للقبول بأي تمديد. أما في حال رفض هذا الطرح، فبري مستعدّ لخوض الانتخابات في موعدها، متوقّعاً فوزاً واسعاً للثنائي الشيعي يتجاوز المقاعد الشيعية ليطال مقاعد سنّية ومسيحية، خصوصاً بعد فكّ التحالف مع التيار الوطني الحر، ما قد يمنح الثنائي مكاسب إضافية في بعض الدوائر المسيحية.
كما تفيد المعلومات بأنّ أحد مكوّنات الثنائي الشيعي بدأ بالفعل نسج تحالفات انتخابية في دوائر خالية من المقاعد الشيعية لضمان فوز حلفائه بأكبر عدد من المقاعد.
وعلى خطٍّ موازٍ، علم موقع MTV أنّ التحالف الانتخابي بين حزبَي الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية يواجه تعقيداتٍ كبيرة تكاد توصل التفاهم إلى طريقٍ مسدود، نتيجة رفض “القوات” تعميم التحالف على كلّ الدوائر، مفضّلةً استثناء بيروت الأولى وكسروان – جبيل، إضافةً إلى خلافات على بعض التفاصيل الأخرى.
ورغم تمسّك الحزبين بعدم إعلان فشل المفاوضات، إلا أنّ الكتائب تدرس بجدية إيقاف التواصل الانتخابي مع القوات والبحث في تحالفاتٍ بديلة مع شخصيات مستقلة، مثل نعمة افرام في كسروان، جان طالوزيان في بيروت الأولى، وميشال ضاهر في زحلة.
ويُنظر إلى هذا التحالف على أنه أبعد من مجرد توزيع مقاعد، إذ يرتبط بمستقبل العلاقة السياسية بين الحزبين وحضورهما في الدوائر ذات الرمزية التاريخية، كـالمتن حيث كان الاتفاق المبدئي يقضي بثلاثة مقاعد للكتائب مقابل مقعدين للقوات، والشمال الثالثة التي لن يخوض فيها الكتائب المعركة مباشرة بل سيدعم مرشحين مستقلين مثل مجد حرب في البترون.
وفي ختام المشهد، يبقى كلّ ما سبق رهن القرار النهائي بإجراء الانتخابات من عدمه. وأوضح مسؤول رسمي بارز لـMTV قائلاً:
“بالمبدأ، ستُجرى الانتخابات في موعدها، لكنّ مفتاحها يبقى بيد رجلٍ واحدٍ يُدعى نبيه بري.”
المصدر: الأنباء الكويتية
