
يبدو أنّ جلسة مجلس الوزراء اللبناني اليوم لن تحسم ملف تحديد المواعيد التنفيذية لخطة الجيش اللبناني الهادفة إلى حصر السلاح شمال الليطاني، رغم إدراج هذا البند كأولوية على جدول الأعمال. فالعرض المنتظر من قيادة الجيش لتقريرها الشهريّ حول الخطة يحظى بمتابعة دقيقة من الخارج، وتحديدًا من الولايات المتحدة و**فرنسا** و**إسرائيل**، لمعرفة مدى التزام الحكومة بتنفيذ التعهدات، فيما تشير المعطيات إلى أنّ الاتصالات الأخيرة لم تثمر توافقًا يرضي كل الأطراف.
قائد الجيش رودولف هيكل سيستعرض في مستهل الجلسة نتائج زيارتيه إلى واشنطن والرياض قبل مؤتمر الدعم المرتقب في باريس، مؤكدًا أن تنفيذ الخطة يتطلب تعزيز العتاد والعديد، مع الالتزام بمهلة “منطقية” لإنجاز المهمة من دون تحديد موعد نهائيّ.
أما وزراء القوات اللبنانية و**حزب الكتائب اللبنانية** فسيشددون على ضرورة التزام الحكومة بمهلة واضحة أمام المجتمع الدولي، رافضين أي محاولة للمماطلة أو “شراء الوقت”، في ظل استمرار تحديات حزب الله للدولة وعدم تجاوبه جنوب الليطاني.
في المقابل، تشير مصادر مطلعة على أجواء الثنائي الشيعي إلى أنّ وزراءه سيرفضون تحديد مهلة زمنية لتنفيذ الخطة قبل خطوات إسرائيلية مقابلة، متمسكين باعتبار شمال الليطاني ملفًا للحوار الداخليّ. وإذا اشتد الخلاف، قد يلجأ الوزراء الشيعة إلى الانسحاب، تنفيذًا لتعليمات مسبقة.
لكن الاتجاه العام لدى “الثنائي” يميل إلى إدارة الجلسة لا تفجيرها، عبر المشاركة في مناقشة بنود أخرى مثل أوضاع القطاع العام والجامعة اللبنانية، لتفادي المواجهة المباشرة حول بند السلاح، وإبقاء النقاش مفتوحًا لجلسات لاحقة ضمن آلية تدرجية.
كما يُتوقّع أن يطرح وزراء “الثنائي” ملف الانتخابات النيابية اللبنانية 2026 ومسألة مقاعد المغتربين، بهدف توسيع النقاش وإطالة أمد الجلسة. وسيحاولون ربط البحث في حصر السلاح بمقررات مؤتمر دعم الجيش، معتبرين أن تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية هو المدخل الواقعيّ لحصرية السلاح بيد الدولة، خلافًا للرؤية الدولية التي تشترط العكس.
من جهته، سيستند رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى المواقف الدولية، خصوصًا بيانات القيادة الوسطى للجيش الأميركي، لتأكيد التقدّم المحقق، والدعوة إلى اعتماد مقاربة تدريجية بدل القرارات التصادمية.
وبذلك، يُرجَّح أن تنتهي الجلسة إلى نقاش من دون قرارات حاسمة، مع الإبقاء على المسار القائم، والتشديد على أولوية الحفاظ على التوافق الداخليّ والعلاقة بين الجيش والمكوّن الشيعي، لتجنّب أي توتر داخلي. ويبقى الملف في جوهره مرتبطًا بتطورات المشهد الإقليميّ، ولا سيّما مسار التفاوض الأميركي – الإيراني، ما يجعل القرار اللبناني محكومًا بتوازنات خارجية معقّدة.
المصدر: نخلة عضيمي – جريدة نداء الوطن
