
في خطوة سياسية لافتة، زار وفد من القوات اللبنانية العاصمة السورية دمشق مطلع الأسبوع، وذلك بعد أكثر من عام على تولّي الرئيس أحمد الشرع مهامه. وتأتي الزيارة في إطار مسار لبناني أوسع لإعادة تفعيل قنوات التواصل مع سوريا، والسعي إلى تصحيح العلاقات الثنائية بين البلدين بعد سنوات من القطيعة والتوتر.
وقد شكّلت «القوات اللبنانية» تاريخيًا أحد أبرز القوى المعارضة للنظام السوري في عهد الرئيس السابق بشار الأسد. إلا أن زيارة الوفد «القواتي»، برئاسة وزير الإعلام اللبناني السابق والنائب ملحم رياشي، عكست تحولًا لافتًا في مقاربة الحزب تجاه دمشق. وقال رياشي في حديث إلى صحيفة الشرق الأوسط إن «الزيارة تمهّد لمرحلة جديدة في العلاقة بين القوات وسوريا»، موضحًا أن الدعوة جاءت من وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى، وأن اللقاءات تناولت «تعزيز التعاون الإعلامي والحد من خطاب الكراهية عبر آلية مشتركة لتبادل الخبرات».
وأكد رياشي أن الحزب يسعى إلى علاقات «ندّية ومتوازنة» مع سوريا الجديدة، قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين. وأضاف أن «القوات اللبنانية تريد تطوير العلاقة مع دمشق إلى أقصى حد، انطلاقًا من رؤية جديدة لمستقبل المنطقة».
وحول احتمال قيام رئيس الحزب سمير جعجع بزيارة مماثلة إلى دمشق، قال رياشي إن «كل شيء وارد، لكن لكل خطوة توقيتها»، لافتًا إلى أن الظروف الأمنية الحالية لا تسمح بمثل هذه الزيارة.
وأشار رياشي إلى أن أبرز ما تم التركيز عليه خلال اللقاءات هو «حماية الأقليات وصون حقوقها»، وهو ما لقي تأكيدًا من الجانب السوري، خصوصًا في ما يتعلق بعلاقة المسيحيين بالنظام في المرحلة الجديدة.
يُذكر أن جعجع كان قد وجّه في كانون الأول الماضي تهنئة إلى الشعب السوري والرئيس والحكومة بمناسبة مرور عام على سقوط نظام الأسد، متحدثًا عن «سوريا جديدة مختلفة جذريًا عن العقود الماضية».
وتأتي زيارة «القوات» بعد سنة تقريبًا على زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط إلى دمشق، وفي سياق لبناني رسمي يسعى لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولتين بعيدًا من منطق الوصاية، خصوصًا مع بروز ملفات مشتركة كضبط الحدود، وعودة النازحين، والتعاون الأمني، ومكافحة التهريب، وقضايا الطاقة والتبادل التجاري.
وفي سياق متصل، عزّز البلدان مؤخرًا هذا التعاون عبر توقيع اتفاقية لنقل المحكومين بين البلدين، تمهيدًا لتسليم أكثر من 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق، وذلك بعد إقرار الاتفاق بالإجماع في مجلس الوزراء اللبناني.
المصدر: كارولين عاكوم – جريدة الشرق الأوسط
