مأزق حصرية السلاح في لبنان: إسرائيل تربط الانسحاب بسلاح حزب الله والدولة أمام حلقة مفرغة

في وقت تكثّف فيه الدولة اللبنانية جهودها لحصر السلاح بيدها، أثار تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جدلاً واسعاً، حين أعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في “النقاط الخمس” جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، وأن إسرائيل “لن تنسحب من لبنان طالما يمتلك حزب الله سلاحاً”.

وجاء هذا التصريح بينما يتمسّك الحزب بدوره بمعادلة المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما عبّر عنه أمين عام الحزب نعيم قاسم، متّهماً الحكومة اللبنانية بـ”ارتكاب خطيئة كبرى عبر تركيزها على ملف نزع السلاح بما يحقق أهداف العدوان الإسرائيلي”، بالتزامن مع عرض قائد الجيش خطة المرحلة الثانية من حصرية السلاح أمام الحكومة، والتي حددت مهلة تقارب ثمانية أشهر لإنجازها.

من هنا، تُصبح الدولة اللبنانية أمام حلقة مفرغة: إسرائيل تربط انسحابها بـنزع سلاح حزب الله، والحزب يربط تسليم سلاحه بانسحاب إسرائيل.

مصادر وزارية لبنانية

تضع المصادر كلام كاتس في إطار التصعيد الإسرائيلي المستمر والتهرّب من اتفاق تشرين الثاني 2024، الذي تم بضمانة أميركية وفرنسية وأسّس لجنة “الميكانيزم” لمراقبة وقف النار. وأوضحت المصادر أن التصريح “ليس الأول من نوعه، لكنه لا يلغي الواقع ولا الاتفاق الواضح، لكن إسرائيل تتنكّر دائماً للاتفاقيات، كما تثبت الاعتداءات والاغتيالات المتكررة في الجنوب”.

وفيما يستعد اجتماع لجنة الميكانيزم المقرّر في 25 شباط، أشارت المصادر إلى أن تل أبيب تحاول صياغة شروط اللجنة بما يخدم مصالحها، دون الاستماع إلى لبنان ومطالبه.

دوامة الشروط المتبادلة

ويرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن تصريحات كاتس تعكس مقاربة سياسية–عسكرية تعتمد فرض الوقائع بالقوة، محذراً من أن استمرار هذا المنطق سيبقي لبنان في حلقة مفرغة حول من يبدأ أولاً: الانسحاب أم نزع السلاح؟

ويضيف أن هذا التصريح يشكّل مبرراً لبقاء حزب الله على سلاحه، إذ يرى الحزب أن السلاح ضرورة لتحرير الأراضي المحتلة، فيما يصبح هذا المنطق هو السائد بين السكان في الجنوب، ما يصعّب مهمة الدولة اللبنانية الداخلية.

سعي لمفاوضات مباشرة

ويشدّد شحيتلي على أن إسرائيل تسعى إلى مفاوضات مباشرة واتفاقيات أمنية مع لبنان، معتبرة أن وجود سلاح حزب الله هو العقبة الأساسية، وأن تسليمه يمكن أن يمهّد الطريق لهذه الاتفاقات.

وفي المقابل، يؤكد المسؤولون اللبنانيون أن العائق أمام حصرية السلاح هو استمرار بقاء إسرائيل في الأراضي اللبنانية وعدم التزامها بالاتفاقيات. وبالتالي، يتركز جوهر الأزمة على سؤال واحد: من يبدأ أولاً؟ الانسحاب أولاً أم تسليم السلاح أولاً؟، ما يجعل لبنان يعيش في هذه الدوامة إلى حين انتهاء نتائج المفاوضات الإيرانية–الأميركية.

المصدر: كارولين عاكوم – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top