
بينما لا يزال الجدل قائماً حول احتمال تأجيل الانتخابات النيابية بسبب الخلاف حول آلية اقتراع المغتربين، تتواصل التحضيرات من مختلف القوى السياسية والشخصيات المرشّحة استعداداً لخوض الاستحقاق المنتظر، بانتظار الموقف الرسمي النهائي للدولة في هذا الشأن.
وفي هذا السياق، شكّلت زيارة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري إلى بيروت، لمناسبة إحياء الذكرى السنوية لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، محطة مفصلية أعادت الزخم إلى الحركة السياسية والانتخابية، لا سيما بعد تأكيده في كلمته المعتادة بالمناسبة أن التيار سيشارك في الانتخابات إذا أُجريت في موعدها.
كلمة الحريري وما تلاها من لقاءات في دارته مع شخصيات ووفود من مختلف المناطق، شكّلت دفعاً إضافياً للمشهد الانتخابي. وقد أعلن الحريري أمام زواره أن تيار المستقبل سيخوض الانتخابات بلوائح مدعومة منه في كل المناطق، لكنه لن يكون شخصياً مرشحاً هذه المرة، من دون أن يوضح أسباب قراره بالعزوف عن الترشح.
هذا الموقف المفاجئ أثار تساؤلات حول دوافعه وتأثيره المحتمل على نتائج التيار، خصوصاً في العاصمة بيروت، حيث اعتاد الحريري قيادة اللوائح الانتخابية في الدورات السابقة. ويرى مراقبون أن غيابه عن رأس اللائحة قد يضعف من زخمها، في حين يعتبر آخرون أن حضوره السياسي والدعم الذي يقدّمه للمرشحين كفيل بالحفاظ على ثقل التيار الانتخابي.
وفي إشارة إلى استمرار متابعته للمسار الانتخابي، أكّد الحريري أنه لن يطيل غيابه عن لبنان هذه المرة، مشدداً على أنه سيبقى على تواصل دائم مع القواعد الشعبية، وسيتابع مجريات العملية الانتخابية ميدانياً لتأمين الدعم للوائح التيار في مختلف الدوائر.
خطاب الحريري وقراره بخوض الانتخابات عبر لوائح مدعومة من التيار أحدثا تحوّلاً في موازين القوى ودفعا القوى المنافسة إلى إعادة النظر في تحالفاتها واستراتيجياتها الانتخابية، سعياً لمواكبة هذا التبدّل المفاجئ في المشهد السياسي.
المصدر: معروف الداعوق – صحيفة اللواء
