جوزاف عون يحسم الموقف: لا تمديد للمجلس النيابي والانتخابات في موعدها الدستوري

يتقدّم الانتخابات النيابية اللبنانية 2026 إلى صدارة المشهد السياسي في لبنان، بين خيارين لا ثالث لهما: إجراء الاستحقاق في موعده الدستوري، أو الانزلاق نحو تمديد جديد للمجلس النيابي.

إلا أن المعطيات السياسية والدستورية تشير إلى أن كفة إجراء الانتخابات في موعدها هي الأرجح، في ظل موقف حازم من رئيس الجمهورية جوزاف عون الرافض لأي محاولة للتمديد، وتمسّكه باستخدام كامل صلاحياته الدستورية للحفاظ على المهل والاستحقاقات.

من الناحية الدستورية، يمتلك رئيس الجمهورية أدوات واضحة لعرقلة أي قانون يرمي إلى تمديد ولاية المجلس. فالمادة 57 من الدستور تمنحه حق ردّ قانون التمديد إلى مجلس النواب اللبناني ضمن مهلة شهر، ما يعيد الكرة إلى المجلس ويمنع صدور القانون إلا بعد إقراره مجدداً بالأكثرية المطلقة. كما يمكنه الطعن أمام المجلس الدستوري اللبناني إذا تبيّن أن التمديد يخالف مبدأ دورية الانتخابات وجوهر النظام البرلماني.

ويملك الرئيس أيضًا، بموجب المادة 59، صلاحية تأجيل انعقاد المجلس لمدة لا تتجاوز شهراً، وهو إجراء يمكن استخدامه لمنع تمرير أي مشروع تمديد في لحظة سياسية حساسة.

ويفرّق الموقف الرئاسي بين التمديد السياسي المرفوض بالمطلق، والتأجيل التقني المحدود زمنياً، إذا فرضته الضرورات اللوجستية أو الإدارية. لكن هذا التأجيل، بحسب مصادر مطلعة، لن يتعدى التسعين يوماً المسموح بها قانوناً، ولن يتحول بأي شكل إلى تمديد طويل الأمد يضرب مبدأ تداول السلطة.

سياسياً، ترى أوساط قصر بعبدا أن أي تمديد للمجلس الحالي سيحوّله عملياً إلى الهيئة التي تنتخب رئيس الجمهورية المقبل، ما يعني إدخال البلاد في بازار رئاسي مبكر يطغى على الملفات الإصلاحية والاقتصادية. وهو ما يعتبره الرئيس عون نسفاً لمبدأ احترام الاستحقاقات الدستورية الذي يقوم عليه العهد.

انطلاقاً من ذلك، يعتبر التمديد ضرباً لمفهوم الدولة القانونية، وتهديداً لثقة الداخل والخارج بالمسار الدستوري والمؤسساتي. لذا، تؤكد الأوساط أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها المحدد، وأن أي تأجيل لن يتجاوز الطابع التقني الزمني المحدود.

المصدر: داوود رمال – نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top