
عقد ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين بحضور منسق لقاء اللبنانيين الشيعة السيد محمد علي الأمين وأمين عام جبهة أحرار لبنان نضال أبو شاهين مؤتمر صحافي في مكتب أمم للتوثيق والأبحاث في بدارو، عرض خلاله رئيس الائتلاف جاد الأخوي موقف الائتلاف واللبنانيين الشيعة مما يجري من أحداث وتطورات على الساحة اللبنانية، حيث تساءل الأخوي من أعطى حق تقرير مصير 6 ملايين لبناني لجهة حزبية؟ من فوّض أحداً أن يعرّض أطفال الجنوب والبقاع والضاحية، وأطفال كل لبنان، لخطر الموت والتهجير؟ وشدد على أن اللبنانيين الشيعة ليسوا في حرب مع محيطهم العربي، وليسوا جزءاً من مشروع إقليمي عابر للحدود بل هم مواطنون لبنانيون يريدون دولة طبيعية تحميهم وتحمي أبناءهم، وأكد أن أهل الجنوب والبقاع والضاحية ليسوا دروعاً بشرية أو صندوق بريد لتبادل الرسائل الإقليمية، ورفض معاقبة الشعب اللبناني بسبب قرارات أحادية واعتبر أن الحياد لم يعد موقفاً، بل ضرورة وجودية داعياً الدولة اللبنانية الى تفعيل خطة طوارئ إنسانية شاملة تشمل تجهيز مراكز إيواء وتأمين مخزون أدوية ومحروقات ودعم المستشفيات والمدارس في المناطق المهددة، وتحرك الدبلوماسي عاجل مع الدول العربية والمجتمع الدولي لتجنيب لبنان أي استهداف وتأكيد التزامه بعدم التصعيد ،وتعزيز انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية لمنع أي استخدام للأراضي اللبنانية في صراعات خارج إطار الدولة، خاتماً أن الدولة وحدها تحمي الجميع والشرعية وحدها تمنع الانهيار الكامل.
في ما يلي كلمة رئيس ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين جاد الأخوي:
أيها اللبنانيون،
أيها الإعلاميون،
أيها الأصدقاء في الداخل والخارج،
نقف اليوم أمام مفترق خطير في تاريخ وطننا.
لبنان، الذي لم يشفَ بعد من جراح الانهيار الاقتصادي، ومن تداعيات انفجار مرفأ بيروت، ومن نزيف الهجرة والفقر والبطالة، يجد نفسه مجدداً مهدداً بأن يكون ساحة حرب نتيجة قرار لم يُتخذ في مجلس الوزراء، ولم يُناقش في مجلس النواب، ولم يُعرض على الشعب اللبناني.
لقد جرى إسناد عسكري لإيران من الأراضي اللبنانية، بقرار أحادي، خارج إطار الدولة، ومن دون أي تفويض وطني، وأكد أن قرار الحرب والسلم بحسب الدستور اللبناني من صلاحيات الدولة مجتمعة.
وهنا نسأل السؤال البديهي:
من أعطى حق تقرير مصير 6 ملايين لبناني لجهة حزبية؟
من فوّض أحداً أن يعرّض أطفال الجنوب والبقاع والضاحية، وأطفال كل لبنان، لخطر الموت والتهجير؟
أولاً: البعد الإنساني – الكلفة التي يدفعها الناس
دعونا نتحدث بوضوح عن الإنسان، لا عن الشعارات.
أي مواجهة عسكرية على الأراضي اللبنانية تعني فوراً:
• تهجير آلاف العائلات من قراها.
• تعطّل المدارس والجامعات.
• شلل في المستشفيات التي تعاني أصلاً من نقص التمويل والمستلزمات.
• انقطاع الكهرباء والاتصالات والمواد الأساسية.
• مزيداً من الفقر في بلد يعيش أكثر من نصف شعبه تحت خط الفقر.
هل يستطيع لبنان تحمّل موجة نزوح داخلية جديدة؟
هل تملك الدولة خطط طوارئ فعلية لإيواء الناس؟
هل لدينا مخزون كافٍ من الأدوية؟
هل لدينا قدرة على إعادة الإعمار إذا توسعت المواجهة؟
الجواب المؤلم هو: لا.
الجنوب ليس خط تماس سياسي، بل أرض ناس.
والضاحية ليست عنواناً عسكرياً، بل أحياء مكتظة بالأطفال والعائلات.
والبقاع ليس ساحة رسائل إقليمية، بل منطقة تعاني أصلاً من الحرمان.
القرار الذي يُتخذ في لحظة انفعال إقليمي، قد يدمّر حياة أجيال.
ثانياً: اللا مسؤولية في اتخاذ قرار الحرب
الدستور اللبناني واضح:
قرار الحرب والسلم من صلاحيات الدولة مجتمعة.
لكن ما حصل هو قرار عسكري اتُّخذ خارج المؤسسات، ووُضع اللبنانيون أمام أمر واقع.
هذه ليست مقاومة دفاعية عن أرض محتلة،
وليست رداً على اعتداء مباشر على لبنان،
بل هي إسناد لمحور إقليمي في مواجهة مفتوحة.
أي دولة في العالم، مهما كانت انقساماتها، لا تسمح لجهة حزبية أن تقرر الحرب نيابة عنها.
إن أخطر ما في الأمر ليس فقط التدخل العسكري، بل تكريس منطق أن الدولة شكلية، وأن القرار الحقيقي خارجها.
وهذا يقوّض فكرة لبنان نفسها.
ثالثاً: ماذا يمكن أن ينتج إذا استمر هذا المسار؟
إذا استمرت المواجهة أو توسعت، فإننا أمام احتمالات خطيرة:
استهداف أوسع للبنية التحتية اللبنانية.
تشديد العقوبات على لبنان ومؤسساته المالية.
توقف أي مساعدات دولية أو استثمارات.
انهيار إضافي في سعر العملة وارتفاع جنوني في الأسعار.
تصاعد التوتر الداخلي بين اللبنانيين.
وما يخيفنا أكثر هو تحميل الطائفة الشيعية مسؤولية قرار لم تتخذه كمكوّن شعبي، بل اتخذته جهة سياسية.
نحن هنا لنقول بوضوح:
اللبنانيون الشيعة ليسوا في حرب مع محيطهم العربي،
وليسوا جزءاً من مشروع إقليمي عابر للحدود.
هم مواطنون لبنانيون يريدون دولة طبيعية تحميهم وتحمي أبناءهم.
رابعاً: ماذا نطلب من الحكومة اللبنانية؟
نقول للحكومة بوضوح:
الحياد لم يعد موقفاً، بل ضرورة وجودية.
المطلوب فوراً:
1. منع الانخراط في أي حرب إقليمية.
2. قرار الحرب والسلم بيد الدولة وتنفيذ ذلك.
3. تفعيل خطة طوارئ إنسانية شاملة تشمل: تجهيز مراكز إيواء، تأمين مخزون أدوية ومحروقات، دعم المستشفيات والمدارس في المناطق المهددة.
4. التحرك الدبلوماسي العاجل مع الدول العربية والمجتمع الدولي لتجنيب لبنان أي استهداف، وتأكيد التزامه بعدم التصعيد.
5. تعزيز انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية لمنع أي استخدام للأراضي اللبنانية في صراعات خارج إطار الدولة.
إن موقف الحكومة اليوم يجب الوقوف عنده وإبداء الدعم الكافي ليصار إلى تنفيذه.
خامساً: رسالتنا إلى أهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية
أنتم لستم دروعاً بشرية،
ولستم صندوق بريد لتبادل الرسائل الإقليمية.
حياتكم ليست تفصيلاً،
وبيوتكم ليست أوراق تفاوض.
من حقكم أن تعيشوا بأمان،
ومن حق أولادكم أن يذهبوا إلى مدارسهم بلا خوف من القصف.
سادساً: رسالتنا إلى المجتمع الدولي والعربي
لبنان ليس كتلة واحدة في هذا القرار.
هناك صوت لبناني واضح يرفض تحويل البلاد إلى ساحة مواجهة.
نطالب بدعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها،
لا معاقبة الشعب اللبناني بسبب قرارات أحادية.
في الختام نحن اليوم لا نخوض سجالاً سياسياً،
بل نطلق صرخة وطنية إنسانية.
لبنان لا يحتمل حرباً.
لبنان لا يحتمل مزيداً من الدم.
لبنان لا يحتمل قرارات غير مسؤولة.
الدولة وحدها تحمي الجميع.
والشرعية وحدها تمنع الانهيار الكامل.
من هنا، نؤكد:
لا لحرب لا قرار لنا فيها،
لا لإقحام لبنان في صراعات الآخرين،
نعم لدولة سيدة،
نعم لجيش واحد،
نعم لقرار وطني جامع يحمي الإنسان قبل أي شعار.
عاش لبنان دولة حرة سيدة مستقلة
