توقيفات أمنية تطال عناصر من «حزب الله» ومدنيين بعد قرار حظر النشاط العسكري

تتسارع وتيرة التوقيفات الأمنية في لبنان، حيث طالت عناصر من حزب الله ومدنيين، في إطار تطبيق قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني للحزب. ويُعد هذا القرار تحولاً في المقاربة الرسمية لملف السلاح، انعكس على أداء الأجهزة الأمنية وآلية تعاملها مع المخالفات، سواء من حيث ضبط الأسلحة أو توقيف حامليها.

وأفاد مصدر قضائي بأن الأجهزة الأمنية أوقفت حتى الآن 23 شخصاً من حزبيين ومدنيين خلال تنقلاتهم بين الجنوب وبيروت وجبل لبنان والبقاع، بعدما ضُبطت بحوزتهم أسلحة فردية ورشاشات وعتاد حربي متنوع. وأوضح المصدر لصحيفة الشرق الأوسط أن الموقوفين يخضعون لتحقيقات أولية لدى مخابرات الجيش والشرطة العسكرية بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، مشيراً إلى أن التحقيقات انتهت مع خمسة منهم وأُحيلوا إلى القضاء العسكري تمهيداً لملاحقتهم قضائياً.

وبحسب المعطيات، فإن التغيير لا يقتصر على عدد التوقيفات، بل يشمل أيضاً طبيعة الإجراءات المتبعة. ففي السابق كان القضاء يكتفي غالباً بمصادرة السلاح وترك ناقله رهن التحقيق أو بعد التعهد بعدم تكرار المخالفة، أما حالياً فقد تغيّرت المقاربة، إذ باتت القاعدة تقضي بمصادرة السلاح وتوقيف حامله بغض النظر عن هويته أو انتمائه الحزبي، في إطار تشدد رسمي لتطبيق القرار الحكومي دون استثناءات.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال هوية مطلقي الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل غير معروفة. وتشير مصادر أمنية إلى أن الأجهزة تواصل عمليات التعقب والتحري لتحديد المسؤولين عن هذه العمليات التي تشكل خرقاً مباشراً لقرار مجلس الوزراء، من دون الإعلان حتى الآن عن توقيف أي شخص على خلفية إطلاق الصواريخ أو المسيّرات.

وأوضحت المصادر أن التوقيفات المرتبطة بنقل الأسلحة تحصل بشكل شبه يومي ضمن خطة أمنية واسعة تشمل مختلف المناطق. وخلال الساعات الماضية، تمكنت الأجهزة من ضبط عناصر كانوا ينقلون صاروخ «كورنيت» المضاد للمدرعات، وهو من الأسلحة النوعية ذات القدرة التدميرية العالية والدقة في إصابة الأهداف المدرعة.

ويعكس ضبط هذه الأسلحة قلقاً رسمياً وشعبياً، خصوصاً أن عدداً من الموقوفين جرى توقيفهم أثناء انتقالهم ضمن مواكب النازحين من الجنوب والبقاع. ولفتت المصادر إلى أن وجود عناصر مسلحة بين النازحين يشكل خطراً على أمنهم وعلى مراكز الإيواء، كما يثير مخاوف لدى المجتمعات المضيفة من احتمال استهداف تلك المراكز بغارات إسرائيلية أو حدوث احتكاكات أمنية.

وتؤكد مصادر قضائية وأمنية أن التنسيق بين الأجهزة المعنية يجري على أعلى المستويات، وأن التحقيقات مفتوحة على كل الاحتمالات لكشف الشبكات المسؤولة عن نقل السلاح أو إطلاق الصواريخ. إلا أن المصدر القضائي أشار إلى أن النيابة العامة العسكرية تعيد التدقيق في المحاضر قبل الادعاء على الموقوفين، لأن الإجراءات القضائية تتطلب أدلة واضحة تعزز الشبهات، وهو ما قد يؤخر إعلان النتائج النهائية وكشف تفاصيل إضافية عن التوقيفات.

المصدر: يوسف ديابالشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top