البستاني وأدرعي : حين تتحوّل مخاطبة العدو الى أمر عادي وتُشهر العمالة بلا سبب في الداخل.. يسقط القناع تمامًا!..

بقلم غنوى أبو ضاهر

في لبنان، بعض السياسيين باتوا خبراء في تخوين الناس. يرفعون تهم العمالة على كل مخالف، بينما لا يجدون حرجًا في مخاطبة العدو علنًا. هذا ما فعلته الوزيرة السابقة ندى البستاني حين اختارت الدخول في سجال مباشر مع المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، متجاهلة أن الوطنية ليست منصةً لمنازلة العدو، ولا بطاقة تُستخدم لتلميع صورتها السياسية أمام الرأي العام.
الانقسام صار صارخًا: تخوين في الداخل، وحوار مع العدو في العلن. كأن الوطنية عند البعض سلعة تُرفع وتُخفض وفق مصالحهم السياسية، لا قيمة ثابتة يُحترم بها الوطن وأهله. هؤلاء السياسيون يرددون شعارات عن “الكرامة والوطن”، بينما يقف تاريخهم شاهداً على الانتهازية والخداع، ويثبت أن المبدأ عندهم مرهون بالمنافع الشخصية لا بالضمير الوطني.
الوطنية الحقيقية ليست شعارات فارغة، ولا منابر تُعرض للعدو، ولا صكوك انتساب تُوزع على الناس كلما خالفوا رأيًا. الوطنية هي احترام عقل اللبناني، حماية كرامة بلده، وتمييز واضح بين من يختلف معنا في الداخل، وبين العدو الذي يضرب لبنان يوميًا، يدمّر مدنه، ويقتل شعبه بلا رحمة. ليست الوطنية لعبة كلام، ولا موضة سياسية تُباع وتُشترى، بل موقف ثابت يعكس نزاهة الضمير وصدق النوايا.
حين تتحوّل مخاطبة العدو إلى أمر عادي، فيما تُشهر تهمة العمالة بلا سبب في الداخل، يسقط القناع تمامًا. المشهد كله صادم: أولئك الذين يعلّقون شعارات الوطنية على جدران الكلام، هم أنفسهم أول من يبيعون المبادئ ويهرّبون القيم عند أول اختبار حقيقي. الخلل ليس في الكلمات، ولا في الاختلاف السياسي، بل في ضمير الوطنية نفسه، وفي الانهيار الكامل للمبادئ، وفي التناقض الفاضح بين خطابهم وبين الحقيقة: شعب يُقتل يوميًا، وطن يُحرق، ومدن تُدمّر، بينما البعض يلهث خلف الصورة السياسية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top