التدخل الإيراني وتصاعد التوتر: لبنان بين قرار الدولة وضغوط “حزب الله”

لم يكن تدخّل وزير الخارجية الإيراني السابق علي أكبر ولايتي على خط الأزمة اللبنانية خطوة عابرة، بل يعكس تصاعد المواجهة بين الدولة اللبنانية، ممثّلة برئيس الحكومة نواف سلام، وبين «حزب الله»، على خلفية قرار الانخراط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من دون موافقة الحزب.

وجاء تحذير ولايتي من مخاطر أمنية في حال تجاهل دور «المقاومة» ليكشف، وفق هذا الطرح، حجم المأزق الذي تواجهه إيران، في ظل شعورها بتراجع نفوذها في لبنان، الذي شكّل على مدى سنوات ورقة أساسية في سياستها الإقليمية.

وتزامنت مواقف ولايتي مع تصعيد سياسي وإعلامي من قبل «حزب الله»، تخلّلته حملات تخوين استهدفت رئيس الحكومة تحديداً، على خلفية دعم الحكومة لمبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل، إضافة إلى قرار حصر السلاح بيد الدولة. في المقابل، لم تطل هذه الحملة بقية القوى المشاركة في القرار الحكومي، بما فيها ممثلو الحزب داخل الحكومة، ما يعكس، بحسب النص، حالة من التباين في الأداء السياسي.

وفي موازاة ذلك، يشير الطرح إلى مفارقة لافتة، تتمثّل في انخراط إيران نفسها في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، رغم ما تعرّضت له من ضغوط عسكرية واقتصادية، في حين تُبدي اعتراضاً على خيار لبنان بالسير في مسار تفاوضي مستقل، بعيداً عن حساباتها الإقليمية.

ويرى المقال أنّ رفض «حزب الله» لهذه الخطوة يرتبط بمخاوف من خسارة موقعه ودوره في المعادلة اللبنانية، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، في ظل أي تسوية محتملة.

كما يتناول النص أسلوب التصعيد الذي يعتمده الحزب في مواجهة خصومه، معتبراً أنّ هذا النهج لم يعد ينسجم مع المتغيرات التي يشهدها لبنان، لا سيما بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية، وما رافق ذلك من تأكيد رسمي على بسط سلطة الدولة.

ويشير أيضاً إلى أنّ التدخل الإيراني في الشأن اللبناني ليس جديداً، بل سبقته مواقف متعددة لمسؤولين إيرانيين، لا سيما في ما يتعلق برفض حصر السلاح بيد الدولة، مع الإشارة إلى قضايا مرتبطة بالتمثيل الدبلوماسي والوجود الإيراني في لبنان.

ويخلص إلى أنّ مشاركة لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تعكس إصرار الحكومة على المضي في خياراتها، رغم الضغوط، بهدف وقف الاعتداءات ومعالجة تداعيات الأزمات، بما ينسجم مع مصلحة الدولة اللبنانية.

المصدر:معروف الداعوق – اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top