
لم تُعتبر «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت، وفق القراءة الأميركية، اختباراً متعدد الأبعاد. فقد شمل هذا الاختبار قدرة لبنان على التفاوض كدولة صاحبة قرار مستقل، وقدرة واشنطن على إدارة ملف حساس بمعزل عن تداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى قدرة إسرائيل على ترجمة تفوقها العسكري إلى مكاسب سياسية وأمنية مستدامة.
ومن منظور أميركي، تبرز أهمية هذه الجولة في كونها كسرت محظوراً سياسياً داخلياً في لبنان، أكثر مما حققت نتائج تفاوضية فورية. إذ وصف ماركو روبيو اللقاء بأنه «عملية لا حدث»، في إشارة إلى أنه بداية مسار طويل، فيما أكدت الخارجية الأميركية أنه أول انخراط رفيع المستوى بهذا الحجم منذ عام 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتم تحديدهما لاحقاً.
ويعكس ذلك توجهاً أميركياً لاعتبار اللقاء نقطة انطلاق لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، بالتوازي مع معالجة ملف «حزب الله». وفي هذا السياق، رأى ديفيد شينكر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أهمية هذه الجولة لا تكمن في نتائجها الآنية، بل في كونها تمثل «أول خطوة سيادية ملموسة من الحكومة اللبنانية منذ فترة طويلة»
