
تشير المعطيات إلى أنّ مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل يقترب من الانطلاق الفعلي، مع تزايد المؤشرات الرسمية حول استعداد الدولة اللبنانية للدخول في هذه العملية فور تحديد توقيتها، برعاية أميركية تعكس اهتمامًا دوليًا متجددًا بضبط التوتر في الجنوب ومنع انزلاقه نحو مواجهة واسعة. ويواكب هذا التوجّه إعداد ورقة تفاوضية متكاملة تتضمن خطوطًا واضحة، ما يدلّ على انتقال الملف من مرحلة الانتظار إلى التحضير العملي.
وكشف مصدر دبلوماسي لصحيفة «الأنباء» أنّ السلطة التنفيذية أنجزت الإطار العام للورقة اللبنانية، والتي ترتكز على ثوابت أساسية، أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار كمدخل لأي مسار سياسي، والانسحاب من المناطق التي شهدت تقدمًا عسكريًا مؤخرًا، إضافة إلى معالجة ملف الأسرى والنقاط الحدودية العالقة المرتبطة بالخط الأزرق، بما يفتح المجال أمام مقاربة تفاوضية مرنة قابلة للتطوير دوليًا.
في المقابل، يبرز تعقيد داخلي يتعلق بشكل الوفد المفاوض، حيث واجهت محاولة توسيع التمثيل لتشمل مختلف القوى السياسية والطائفية عقبات، ما دفع نحو خيار تشكيل وفد محدود بطابع تقني يوازي تركيبة الطرف المقابل، تفاديًا لتحويل المفاوضات إلى ساحة تجاذب داخلي. ويعكس هذا التوجه حرصًا على توحيد الموقف الرسمي، رغم استمرار الانقسام حول ملفات أساسية، أبرزها مسألة السلاح خارج إطار الدولة.
كما يتقاطع المسار التفاوضي مع تحديات داخلية، منها ضبط الوضع الأمني، خاصة بعد حوادث إطلاق النار والصواريخ العشوائية في الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى، إلى جانب ملف عودة النازحين، الذي يُعدّ عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاستقرار الداخلي. إذ إن أي تقدم تفاوضي يحتاج إلى خطوات موازية على الأرض، تشمل إعادة الإعمار وتأمين مقومات العيش في المناطق المتضررة.
وأشار المصدر إلى أنّ المفاوضات في مرحلتها الحالية ستبقى ضمن الإطار التقني والدبلوماسي، بعيدًا عن اللقاءات السياسية المباشرة، في ظل حذر متبادل ورغبة في اختبار النيات قبل الانتقال إلى مستويات أعلى. واعتبر أنّ الرعاية الأميركية عامل أساسي لدفع العملية، لكنها تبقى مرتبطة بقدرة لبنان على بلورة موقف داخلي موحّد يمنح هذا المسار الزخم المطلوب.
المصدر:
داوود الرمال – صحيفة «الأنباء» الكويتية
