الغبار النووي”.. مصطلح غامض لترامب يخفي تعقيدات البرنامج النووي الإيراني”

في الأسابيع الأخيرة، استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعبيرًا غير مألوف هو “الغبار النووي”، في إشارة إلى ما يعتبره عنصرًا حاسمًا لإنهاء المواجهة مع إيران.

وبحسب طرحه، فإن الضربات الأميركية الأخيرة ألحقت ضررًا كبيرًا بالبرنامج النووي الإيراني، إلى حد أن ما تبقى من المواد بات أشبه بـ”بقايا مسحوقية”. إلا أن خبراء يؤكدون أن هذا الوصف مبسط وغير دقيق، إذ يشير فعليًا إلى مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، القريب من مستوى الاستخدام العسكري.

هذه المادة ليست “غبارًا” بالمعنى الحرفي، بل تكون عادة في شكل غاز داخل حاويات خاصة، ويمكن أن تتحول إلى مادة صلبة في ظروف معينة. كما أنها شديدة السمية والتفاعل عند تعرضها للرطوبة، ما يجعل التعامل معها محفوفًا بالمخاطر.

ويرى خبراء، بينهم ماثيو كرونيغ، أن المصطلح يعكس أسلوب ترامب الخطابي أكثر مما يعكس توصيفًا علميًا دقيقًا.

في جوهره، يشير ترامب إلى اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى 90% المستخدم عادة في تصنيع الأسلحة النووية. ولا يُستخدم هذا المستوى المرتفع في التطبيقات المدنية، ما يجعله مصدر قلق دولي.

وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت منشآت نووية إيرانية، بينها موقع قرب أصفهان، حيث يُعتقد أن جزءًا من هذا المخزون كان مخزنًا. وتشير تقديرات إلى أن هذه المواد قد دُفنت تحت الأنقاض، مع عدم وجود دليل واضح على نقلها.

وتتم عملية تخصيب اليورانيوم عبر زيادة نسبة النظير المشع “يو-235”، باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة، ما يرفع من نقاء المادة تدريجيًا.

سياسيًا، يكتسب هذا الملف أهمية كبيرة في أي تسوية محتملة، إذ ادعى ترامب أن إيران قد توافق على تسليم هذه المواد، وهو ما نفته طهران. وتبرز هنا تعقيدات إضافية، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني 2015، وما تبعه من تصعيد في مستويات التخصيب الإيرانية.

ويرى خبراء، مثل جاستن لوغان، أن هذه المواد لم تكن موجودة بهذا الشكل قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق، حيث كانت إيران ملتزمة بمستويات تخصيب منخفضة.

أما على صعيد الواقع العملي، فإن إزالة هذا المخزون خلال النزاع تبدو مهمة شديدة التعقيد، وتتطلب تعاونًا تقنيًا واسعًا وموافقة إيرانية، نظرًا لطبيعة المادة وخطورة التعامل معها.

ويجمع الخبراء على أن أي محاولة للتعامل مع هذه المواد في ظل العمليات العسكرية ستكون صعبة للغاية، سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو إيران، ما يجعل هذا الملف أحد أبرز التحديات في مسار أي تسوية مستقبلية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top