خلاف على اسم المدعي العام التمييزي: ماذا يجري بين جوزاف عون ونواف سلام؟

بقلم ندى جوني

في خضمّ التحوّلات المتسارعة التي يعيشها لبنان، في مرحلة دقيقة يعاد فيها رسم ملامح الدولة وحدود سيادتها ودورها الإقليمي، ولا سيّما على وقع الحديث عن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، يعود القضاء اللبناني إلى واجهة المشهد بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة بناء الثقة بالدولة. فمع تفاقم الأزمات وتراكم تداعيات غياب المحاسبة ومكافحة الفساد، تتجه الأنظار إلى السلطة القضائية كمسار محتمل لوقف الانهيار واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار والأمن.
في هذا السياق، يطفو على السطح جدل جديد حول تعيين المدعي العام التمييزي، وهو منصب محوري في إدارة المرحلة القضائية المقبلة. وقد أثار هذا الإستحقاق نقاشاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، في ظل تباين واضح في المقاربات بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون، سواء لجهة آلية الاختيار أو الأسماء المطروحة.
فما طبيعة هذا الخلاف؟ وإلى أي مدى يعكس تبايناً تقنياً أم صراعاً على الصلاحيات والنفوذ داخل مؤسسات الدولة؟
فرح منصور: التباين على منصب المدعي العام التمييزي لم يصل إلى الإنفجار بعد
للوقوف على خلفيات هذا السجال وقراءة أبعاده في ظل المرحلة الراهنة. وفي إطار النقاش الدائر حول تعيين مدعٍ عام تمييزي في لبنان، يبرز تباين واضح في وجهات النظر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، من دون أن يتحول هذا التباين حتى الآن إلى أزمة سياسية مفتوحة.
وفي هذا السياق، أوضحت الصحافية المتخصصة في الشؤون القضائية فرح منصور أن جوهر الجدل يتمحور حول الأسماء المطروحة وآلية الإختيار، أكثر مما هو خلاف دستوري حاد.
وتشير منصور في حديثها لموقع “ديمقراطيا نيوز” إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يدعم وصول القاضي ربيع حسامي إلى هذا المنصب، في حين يميل رئيس الحكومة نواف سلام إلى أسماء أخرى، كانت في البداية ثلاثة قضاة هم: آلان الخطيب، أسامة منيمنة، وأحمد رامي الحاج. إلا أن المعطيات الأخيرة تظهر تقدّم حظوظ القاضي أحمد رامي الحاج، لتصبح المنافسة محصورة عملياً بينه وبين القاضي ربيع حسامي.
كما توضح منصور أن أحد أوجه الخلاف يرتبط باعتبار رئيس الحكومة أن منصب المدعي العام التمييزي يعود تقليدياً إلى الطائفة السنية، ما يمنحه، من وجهة نظره، دوراً أساسياً في التسمية. إلا أن هذا الطرح لا يزال ضمن إطار الاختلاف السياسي الطبيعي، ولم يصل إلى حد القطيعة أو التعطيل الكامل.
وتلفت منصور إلى أن رئيس الحكومة عقد بالفعل لقاءات مع بعض القضاة المرشحين، انطلاقاً من معايير محددة يبحث عنها في الشخصية التي ستتولى هذا الموقع الحساس، وفي مقدمتها القدرة على إدارة المرحلة القضائية الحالية وضبط مسار العمل داخل القضاء اللبناني، -خصوصاً – في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد على كافة المستويات.
وفي ظل استمرار تباعد وجهات النظر، تم تكليف القاضي بيار فرنسيس بشكل استثنائي لتولي هذه المهمة مؤقتاً، بانتظار الوصول إلى توافق سياسي.
ومن المرجح، بحسب منصور، أن يستمر في هذا المنصب حتى شهر تموز من هذا العام ، تزامناً مع تقاعد القاضي أيمن عويدات، رئيس هيئة التفتيش القضائي.
وتؤكد منصور أن أهمية هذا التعيين تنبع من حساسية المرحلة، حيث يشهد القضاء اللبناني تحركات متسارعة، سواء لجهة ملاحقة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء، لا سيما تلك المتعلقة بضبط السلاح غير المرخص، أو لجهة تحريك ملفات قضائية أساسية. من هنا، تبرز الحاجة إلى مدعٍ عام تمييزي قادر على متابعة هذه الإجراءات بصرامة وتنفيذ التوجهات الحكومية بكفاءة.
وترى منصور أن رئيس الحكومة يركز في خياره على شخصية قادرة على تطبيق قرارات مجلس الوزراء دون تردد، بما يعزز حضور الدولة وسلطتها القضائية. ومع ذلك، تستبعد منصور أن يطول أمد الخلاف، مرجحة التوصل إلى تسوية سياسية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الاستحقاقات القضائية المرتقبة في الشهر السابع.
وتختم منصور بالإشارة إلى أن وجود القاضي بيار فرنسيس في موقعه الحالي، رغم طابعه الاستثنائي، لا يعيق سير الملفات الكبرى، إذ يتمتع بصلاحيات كاملة تخوله توقيع القرارات ومتابعة القضايا، وكأنه يشغل المنصب بشكل أصيل خلال هذه المرحلة الإنتقالية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top