
أكدت لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة في الكورة أن شركات الترابة، كلما وُضعت أمام ضغوط قانونية أو اعتراضات شعبية وبيئية، تلجأ إلى أدوات ضغط متكررة تشمل الترهيب الاقتصادي والابتزاز الاجتماعي وتفعيل شبكات نفوذها داخل السياسة والإدارة والإعلام وبعض النقابات، معتبرة أن ما يجري يضع المواطنين بين خيارين: التدهور المعيشي أو القبول بواقع بيئي وصحي خطير.
وأشارت اللجنة في بيانها إلى أن أولى وسائل الضغط تتمثل في تحريك العمال للقيام بزيارات إلى المرجعيات السياسية والدينية والإدارية بهدف إظهار حجم الأزمة الناتجة عن توقف المصانع، في حين يتم توظيف هذا المشهد، بحسب البيان، لتأليب الرأي العام وتوجيهه بشكل يخدم مصالح الشركات، عبر تصوير العمال كضحايا محتملين رغم أن الهدف الحقيقي هو حماية مصالح اقتصادية ضخمة.
وأضافت أن حملات التوقيع على عرائض التأييد، التي تُنظم في بعض الحالات، لا تعكس إرادة حرة، بل تأتي نتيجة ضغوط مباشرة أو غير مباشرة على العمال وعائلاتهم، سواء عبر الترهيب أو عبر الإغراءات المعيشية، معتبرة أن ذلك يشكل استغلالاً للظروف الاقتصادية لتوظيف الناس في صراع مصالح.
ولفتت اللجنة إلى أن بعض تحركات تجار الأسمنت، إلى جانب نقابات وشبكات نقل مرتبطة بالقطاع، تدخل ضمن منظومة مصالح مترابطة تهدف إلى الدفاع عن الاحتكار القائم في السوق، وليس حماية الاقتصاد الوطني كما يُطرح في الخطاب العام، معتبرة أن النقاش الدائر يرتبط أيضاً بملف الاستيراد وكسر الاحتكار.
وأكد البيان أن مواقع الجرف في مناطق مثل بدبهون وكفرحزير وغيرها وصلت إلى حد الاستنزاف، وأن إعادة تشغيلها ستشكل، بحسب تعبيره، تهديداً مباشراً للبيئة ولصحة السكان، وقد تؤدي إلى انعكاسات خطيرة على القرى المحيطة.
كما اعتبرت اللجنة أن الحديث عن توقف العمال عن العمل غير دقيق، مشيرة إلى استمرار النشاط الصناعي عبر استيراد المواد الأولية في فترات سابقة، ما يجعل الأزمة، بحسب رأيها، مرتبطة بجشع اقتصادي أكثر من كونها أزمة تشغيل أو إنتاج.
وانتقدت اللجنة أداء الدولة اللبنانية، معتبرة أنها تؤمّن غطاءً غير مباشر لاستمرار عمل الشركات، من خلال سياسات مرتبطة بتنظيم الاستيراد أو ضبط السوق، في حين وصفت بعض الإجراءات البيئية بأنها شكلية ولا تعالج جوهر المشكلة.
وفي ختام البيان، دعت اللجنة إلى تحرك جدي من السلطات المعنية، مع توجيه نداء إلى المرجعيات الرسمية لوقف ما وصفته بالانتهاكات البيئية، مؤكدة في الوقت نفسه أنها ستواصل التحرك القانوني والشعبي دفاعاً عن حق القرى المتضررة في البيئة والصحة
