
رحّبت وزارة الزراعة بقرار المملكة العربية السعودية إعادة استقبال الصادرات اللبنانية، معتبرةً أنّ هذه الخطوة تشكّل دعماً أساسياً للقطاع الزراعي وتفتح الباب أمام تعزيز الإنتاج المحلي وتنشيط حركة التصدير نحو أحد أهم الأسواق الخارجية للبنان.
وأوضحت الوزارة أنّ القرار يحمل أبعاداً اقتصادية وتنموية تتجاوز الإطار التجاري، إذ من شأنه دعم المزارعين اللبنانيين، وتحريك عجلة الإنتاج والتوضيب والتسويق، بما ينعكس إيجاباً على آلاف العائلات التي تعتمد على الزراعة كمصدر أساسي للدخل.
وأشارت إلى أنّ دول مجلس التعاون الخليجي كانت تستحوذ قبل عام 2020 على نحو 45% من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية، فيما شكّلت السوق السعودية إحدى أبرز الوجهات للمنتجات الزراعية اللبنانية، باستيراد يقارب 60 ألف طن سنوياً من أصل 200 ألف طن كانت تُصدَّر إلى دول الخليج.
ولفتت الوزارة إلى أنّ توقف الاستيراد السعودي في نيسان 2021 أدى إلى تراجع كبير في حجم الصادرات الزراعية اللبنانية إلى دول الخليج، والتي انخفضت إلى نحو 77 ألف طن فقط، ما ترك آثاراً سلبية على الإنتاج الزراعي ودخل المزارعين واستمرارية سلاسل القيمة في القطاع.
وبيّنت أنّ قيمة الصادرات الزراعية اللبنانية إلى دول الخليج بلغت نحو 242 مليون دولار عام 2020، بينها 32 مليون دولار إلى السعودية، قبل أن تتراجع قيمة الصادرات إلى المملكة إلى نحو 14 مليون دولار فقط في عام 2024.
وأكدت الوزارة أنّ إعادة فتح السوق السعودية تمثل فرصة مهمة لإطلاق مرحلة جديدة من التعافي الزراعي، واستعادة حضور المنتجات اللبنانية في الأسواق الخارجية، وتعزيز القدرة التنافسية للإنتاج المحلي، بما يدعم الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.
كما شددت على أهمية مواصلة تطوير منظومة الرقابة والسلامة الغذائية وتعزيز معايير الجودة والتتبع، لضمان التزام المنتجات اللبنانية بالمعايير المطلوبة في الأسواق الخليجية والعالمية، وترسيخ الثقة بالمنتج اللبناني.
من جهته، توجّه وزير الزراعة نزار هاني بالشكر إلى القيادة السعودية، وعلى رأسها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، مثمّناً هذه المبادرة التي تعكس متانة العلاقات بين لبنان والمملكة.
كما شكر رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزارة الخارجية والجهات اللبنانية والسعودية التي ساهمت في متابعة الملف وتذليل العقبات وصولاً إلى هذا القرار.
وأكد هاني أنّ إعادة فتح السوق السعودية تمثل محطة مفصلية في مسار تعافي القطاع الزراعي، وتعكس ثقة متجددة بالمنتج اللبناني وقدرة المزارعين على الالتزام بأعلى معايير الجودة، مشيراً إلى أنّ الوزارة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير أنظمة الرقابة والجودة بما يعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وختمت الوزارة بالتأكيد أنّ هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الزراعي والاقتصادي بين لبنان والمملكة العربية السعودية ودول الخليج، بما يخدم المزارعين اللبنانيين ويدعم مسار التنمية الزراعية المستدامة
