لبنان “رسميّاً” في مضيق هرمز!

بقلم جوزاف وهبه
 
الأخبار مفرحة من الدولة الشقيقة الجديدة إيران: هي تقفل مضيق هرمز لأجلنا في معادلة ذهبيّة “إغلاق مضيق هرمز بوجه السفن والبواخر مقابل وقف الهجوم الإسرائيلي على تلّة علي الطاهر”، والتي يبدو – حسب المحلّلين العسكريين – أنّها هامّة ومصيريّة بالنسبة للمقاومة الإسلاميّة..

في شوارع طهران إعلانات على الجدران تدعو الشباب الإيراني للتطوّع في صفوف حزب الله للقتال على الجبهات في لبنان، وذلك مقابل ألف دولار شهريّاً، نقداً وعدّاً..السفير الإيراني المفترض في لبنان محمد رضا شيباني خرج من مقرّه الإجباري في السفارة للإحتفاء بتوقيع الإتّفاقيّة مع”الشيطان الأكبر”، الذي يبدو أنّه لم يعد “شيطاناً”، وإذا كان كذلك فهو أقلّه لم يعد “الأكبر”. فالإنسجام على أتمّه مع الرئيس دونالد ترامب الذي ينتظر – كما قال – دعوة أخويّة للمشاركة في تشييع السيّد الخامنئي الذي قتله “العدو الإسرائيلي” دونما التنسيق مع القيادة الأميركيّة الوسطى العاملة في المنطقة.. وأيضاً رئيس مجلس النوّاب محمد باقر قاليباف يتابع يوميّاً شؤوننا وشجوننا الخاصّة والعامّة مع رئيس مجلسنا النيابي المغلقة أبوابه نبيه برّي، ومع السادة نوّاب حزب الله فرداً فرداً، مبلّغاً إيّاهم بالحرص الأميركي على وقف إطلاق النار، وبضرورة التحضير للتغيير الحكومي، والإتيان بأحد الرؤساء “صفر الوجوه” إنسجاماً مع تباشير المرحلة الجديدة التي رسمها وليد جنبلاط على شاكلة “الغراب الأسود والنار”!

في الجنوب، أرض الميدان المحتدم، لا تبدو الأخبار ورديّة كما الآتية مع بيانات “مقرّ خاتم الأنبياء المركزي”.فالموت سيّد الموقف، كما هو الدمار الذي لم يوفّر مركز مصرف لبنان في النبطيّة، قلب جبل عامل النابض. 100 شهيد معلن في 24 ساعة، وكلام نتانياهو وكاتس عن سريان الهدنة يبدو ككلام الناس “لا يقدّم ولا يؤخّر”. ثمّة سباق مع “قبّة باط” أميركيّة توفّر الوقت اللازم للجيش الإسرائيلي لاحتلال منطقة علي الطاهر المليئة بالأنفاق المحصّنة وقواعد إطلاق الصواريخ، وربّما القيادة المركزيّة التي تؤلم جنود وضبّاط العدو بالمسيّرات الإنتحاريّة القاتلة. الجنوبيّون، الذين استبشروا سلاماً سريعاً ونهائيّاً مع توقيع اتّفاقيّة واشنطن – طهران، عادوا أدراجهم إلى خيم النزوح والمدارس، ومنهم مَنصدمه حجم الدمار في البيوت والأرزاق والطرقات والبنى التحتيّة، على طريقة “أجمل الأمّهات التي انتظرت إبنها..فعاد مستشهداً”، وها هو الجنوب يستشهد كل يوم، كلّ ساعة، كلّ دقيقة!

يستطيع الشيخ نعيم قاسم أن يشكر إيران، ما يشاء.ويستطيع قادة الحزب أن يتباهوا بما توفّره لهم من دعم بالمال والسلاح والموقف، ولكن هذا لا يغيّر قيد أنملة من واقع “وقح” يتمثّل في أنّ قرار الحزب (ومعه حركة “أمل”، ومعه قسم كبير من البيئة الحاضنة) قد أعلن شبه انفصال عن الدولة اللبنانيّة، معتبراً أنّ أولويّته لم تعد في هدأة الجنوب أو في استقرار البلد وبسط سلطة الدولة، وإنّما الأساس المطلق يكمن في نجاح مساعي إيران، وتقوية نفوذ إيران، وبسط سلطة إيران على لبنان، تماماً كما في زمن أبو عمّار، وتماماً كما في زمن حافظ وبشار الأسد. لم يعد لنعيم قاسم ما يخفيه حول الإلتحاق الأعمى بحسابات الحرس الثوري، ولو كان على حساب الجنوب وأرض وشعب الجنوب، وكلّ الصيغة اللبنانيّة القائمة. المعادلة الجديدة:إيران تربح..أو لا تربح.وكلّ ما تبقّى مجرّد وقود في هذه النار الإقليميّة المشتعلة!

لقد نجحت إيران بإدخال لبنان في مضيق هرمز، كما نجح الحزب بدفعنا الواسع بهذا الإتّجاه. هو أعلنها منذ الصوارخ الستّة أنّها “حرب إسناد..”، ولا زال كلّ طفل جنوبيّ يسقط تحت حجارة بيته، وكلّ امرأة عامليّة تودي بها قذيفة، وكلّ مقاتل يظنّ أنّه في كربلاء لا يحدّها زمان ومكان.. إنّما يستشهد من أجل قضيّة لا تخصّه، ولاتعود عليه بالنفع..

لقد دخلوا في سرديّة لن يخرجوا منها أحياء، كما دخل البلد في “مضيق” لا شراع لنا فيه، ولا مركب، ولا حتّى خشبة خلاص!!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top