ماكرون في دمشق على وقع الانفجارات… من يخشى انفتاح سوريا؟

بقلم ياسمين شعبان

تزامناً مع الزيارة التاريخية التي يجريها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، والتي تُعد أول زيارة لرئيس دولة غربية إلى دمشق منذ سنوات، جاءت التفجيرات الأخيرة لتلقي بظلالها على مشهد الانفتاح الدبلوماسي الذي تسعى سوريا إلى ترسيخه. وفي قراءة لأبعاد هذه التطورات، يرى الكاتب والخبير في الشؤون الدولية سمير سكاف أن توقيت الهجمات ليس عابراً، بل يستهدف مسار عودة سوريا إلى المجتمع الدولي، ويبعث برسائل أمنية وسياسية في لحظة مفصلية من إعادة بناء علاقاتها الخارجية.

ويعتبر سكاف، في حديثه لموقع “ديموقراطيا نيوز “، أن التفجيرات الأخيرة في سوريا لا تستهدف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقدر ما تستهدف المسار السياسي للرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أن الهدف الأساسي هو ضرب الاستقرار الداخلي وإعاقة عودة سوريا إلى محيطها العربي والدولي، ولا سيما على المستويين الاقتصادي والاستثماري.

ويؤكد سكاف أن هذه الهجمات تأتي في توقيت حساس، يتزامن مع أول زيارة لرئيس دولة غربية إلى سوريا منذ سنوات، في إشارة إلى زيارة ماكرون، والتي يرى أنها تشكل محطة مفصلية في إعادة فتح قنوات العلاقات الدبلوماسية مع الغرب، وتمهّد لآفاق واسعة من التعاون السياسي والاقتصادي وإعادة الإعمار. ويعتبر أن استهداف الأمن في هذا التوقيت يهدف إلى تقويض هذه الدينامية ومنع ترسيخها.

وفي الشق الاقتصادي، يشير سكاف إلى أن أي تدهور أمني ينعكس مباشرة على ثقة المستثمرين، موضحاً أن “رأس المال جبان”، وأن التفجيرات تثير مخاوف المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء، ما قد يؤخر المشاريع الاستثمارية المرتقبة. لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن المجتمع الدولي سيحاول تجاوز هذه الأحداث، وإن كان استمرارها سيزيد من حجم القلق ويؤثر سلباً في فرص الاستثمار.

وعن الموقف الغربي، يرجّح سكاف أن تؤدي هذه التطورات إلى تعزيز الدعم الدولي لسوريا بدلاً من تقليصه، متوقعاً أن يحضر ملف الأمن والاستقرار السوري في النقاشات التي تجمع الرئيس ماكرون بقادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي مقدمهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب، انطلاقاً من وجود إرادة غربية لمواصلة دعم استقرار سوريا وتعزيز دورها الاقتصادي.

ويختم سكاف بالإشارة إلى أن أطرافاً داخلية وخارجية لا تزال تعارض استقرار سوريا، سواء من بقايا النظام السابق أو من جهات إقليمية لها مصالح في إبقاء الساحة السورية مضطربة. ويرى أن التفجيرات الحالية قد لا تكون الأخيرة، مرجحاً استمرار محاولات زعزعة الأمن بهدف إضعاف عهد الرئيس أحمد الشرع ومنع عودة سوريا الكاملة إلى المجتمع الدولي، متوقعاً في المقابل أن تشهد البلاد خلال المرحلة المقبلة ورشة أمنية واسعة لاحتواء هذه التحديات.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top