بعد مغريات ترامب.. هل تدخل سوريا لبنان؟

بقلم راما الجراح

تأتي خطوة الولايات المتحدة لبدء إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في لحظة مفصلية تمر بها البلاد، مع محاولات إعادة بناء مؤسساتها وفتح قنوات اقتصادية وسياسية مع المجتمع الدولي. فالقرار الأميركي لا يحمل أبعاداً اقتصادية فقط، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم موقع سوريا في الإقليم، وسط تساؤلات حول فرص التعافي الداخلي وحدود التفاهمات السياسية التي ترافق هذا الانفتاح.

وأعلنت واشنطن بدء الإجراءات الرسمية لشطب سوريا من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد ساعات من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.

وأوضح الرئيس الأميركي أنه أبلغ الكونغرس بقراره، لتبدأ بذلك المراجعة التشريعية المطلوبة قبل دخول القرار حيز التنفيذ. ووفق الآلية الأميركية، يحتاج القرار إلى إقرار من الرئيس بأن الحكومة المعنية لم تقدم دعماً للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة الماضية، مع ضمانات بعدم القيام بذلك مستقبلاً، أو إثبات حدوث تغيير جوهري في القيادة والسياسات. كما يخضع القرار لمراجعة من الكونغرس لمدة 45 يوماً قبل أن يصبح نافذاً في حال عدم وجود اعتراضات تعرقل عملية الشطب.

وفي قراءة لأبعاد القرار، يقول الصحفي والمحلل السياسي السوري أحمد المسالمة لـ”ديمقراطيا نيوز” إن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يُعد من القرارات المهمة في تاريخ سوريا الحديث، خصوصاً أنه يأتي في مرحلة التعافي والانفتاح على محيطها الإقليمي. ويرى أن الخطوة قد تساهم في إعادة الاستقرار وتحريك عجلة الاستثمار وبناء الاقتصاد، لكنه يشدد على أن أي نجاح خارجي يبقى مرتبطاً بمدى قوة الوضع الداخلي السوري واستقراره.

ويشير المسالمة إلى أن هناك تفاؤلاً داخل سوريا بإمكانية عودة الاستثمارات في حال استكمال القرار بعد مهلة الـ45 يوماً، لافتاً إلى أن احتمال العرقلة يبقى قائماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يبدو، بحسب رأيه، أكثر جدية هذه المرة في المضي بهذا المسار، مع بقاء كل الاحتمالات مفتوحة نظراً لطبيعة قراراته السياسية.

أما في ما يتعلق بالربط بين الانفتاح الأميركي على دمشق والدور الإقليمي لسوريا، ولا سيما الملف اللبناني، فيلفت إلى أن لا شيء يأتي بالمجان، معتبراً أن سياسات ترمب غالباً ما ترتبط بحسابات وأجندات أخرى. ويضيف أن المخاوف في سوريا تتمثل في احتمال أن تتحول إلى طرف في صراعات إقليمية أو أن تُستخدم ضمن مواجهات بالوكالة، خصوصاً في ظل الحديث عن مواجهة النفوذ الإيراني وأذرعه في المنطقة.

لكن المسالمة يؤكد أن الموقف السوري حتى الآن يركز على مصلحة الدولة السورية وعلاقاتها مع دول الجوار، مشيراً إلى زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان ولقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتبارها مؤشراً على رغبة دمشق في بناء علاقات قائمة على التنسيق لا التصعيد. ويختم بالتأكيد أن الظروف الأمنية والاقتصادية وإعادة الإعمار لا تسمح لسوريا بالدخول في مغامرات خارج حدودها، وأن أي تدخل في لبنان ستكون له انعكاسات سلبية على البلدين، لأن سوريا ولبنان دولتان ذات سيادة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top