
بقلم راما الجراح
تأتي زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع الاتصال الذي أجراه عون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى لبنان، وسط محاولات لإعادة تثبيت موقعه على الساحة الدولية واستعادة ثقة المجتمع الدولي. فالزيارة، التي تُعد أول محطة رئاسية لبنانية بهذا المستوى إلى واشنطن منذ سنوات طويلة، تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الإطار البروتوكولي، في ظل استحقاقات مرتبطة ببناء الدولة، وبسط سلطتها، وتعزيز الانفتاح العربي والدولي، وسط ترقب لما يمكن أن تنتجه هذه التحركات من انعكاسات على مستقبل لبنان وعلاقاته الخارجية.
اعتبر مؤسس “دار الحوار” الصحافي بشارة خيرالله، في حديث لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب الاتصال الذي جرى بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يصبان في مصلحة لبنان ويشكلان محطة مفصلية تنقله إلى مرحلة جديدة في علاقاته الخارجية.
وأشار خيرالله إلى أن آخر استقبال لرئيس لبناني في الولايات المتحدة كان للرئيس العماد ميشال سليمان في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، لافتاً إلى أن سليمان زار واشنطن ثلاث مرات، فيما غابت الزيارات الرئاسية اللبنانية إلى الولايات المتحدة طوال نحو 17 عاماً، معتبراً أن ذلك لم يكن مصادفة، بل نتيجة الأداء الرسمي اللبناني الذي انخرط في سياسة المحاور ولا سيما المحور الإيراني، ما أدى بحسب تعبيره إلى معاقبة لبنان وعزله منذ نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان.
ورأى خيرالله أن ما يشهده لبنان اليوم يشكل استعادةً للمرحلة التي عاشها بين عامي 2008 و2011 وصولاً للعام 2014، ولكن في ظروف أفضل إذ إن الاهتمام الدولي يتركز حالياً على لبنان وسوريا والعراق، في إطار السعي إلى إنهاء تداعيات الحروب وإطلاق مرحلة جديدة من بناء الدول.
وأضاف أن لبنان يمتلك اليوم فرصة قد لا تتكرر، في ظل وجود رئيس للجمهورية وحكومة برئاسة نواف سلام تبنّت ما ورد في خطاب القسم، وترجمت ذلك في بيانها الوزاري، معتبراً أن الدولة اتخذت موقفاً واضحاً بأن أي سلاح خارج إطار الشرعية هو أمر غير مقبول، وأن الرئيس جوزيف عون يحمل هذه الرؤية معه إلى واشنطن الراعية والداعمة لهذا المسار، ويبقى التحدي الأساسي في قدرة الدولة اللبنانية على استثمار هذه الفرصة.
وأكد أن نجاح هذه المرحلة ليس مضموناً، محذراً من أن أي إخفاق أو تراجع قد يؤدي إلى ضياع الفرصة.
وقال إن الولايات المتحدة تنتظر التزاماً واضحاً بأن يتولى الجيش اللبناني مسؤولياته كاملةً، وأن يفرض سلطة الدولة ويتولى ملف السلاح بحزم، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة إقناع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بأن لبنان اتخذ قراراً جدياً ببناء الدولة، وعندها سيكون المجتمع الدولي مستعداً لتقديم الدعم وترجمة هذا الالتزام على أرض الواقع.
وختم خيرالله، المعروف بصاحب معادلة “لن تنتهي الحرب إلا بالحرب”، بالتأكيد أن لبنان يسير في اتجاه إيجابي، معتبراً أن هذا المسار سيستمر حتى في حال حصول تصعيد أميركي – إيراني أو اندلاع مواجهة أوسع، لأن مسار بناء الدولة بات وفق تقديره هو الخيار الذي تتجه إليه المرحلة المقبلة.
