هل تتجاوز تهديدات قماطي سقف التصريحات؟

بقلم ياسمين شعبان

أثارت التهديدات التي أطلقها عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، والتي لوّح فيها بأنه “إذا لم تُصحّح السلطة العلاقات مع إيران وتُحلّ مسألة الطيران الإيراني فإن صبرنا قد ينفد، ولن يبقى أي طيران ينزل في لبنان ولن يبقى أي سفير في بيروت”، تساؤلات واسعة حول مدى جدية هذه المواقف وإمكان ترجمتها على الأرض.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيدًا عسكريًا متواصلًا بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ضغوط متزايدة على طهران وانعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية. وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي خالد حمادة، في حديث لموقع “ديموقراطيا نيوز”، أن حزب الله لا يملك في المرحلة الحالية القدرة على تنفيذ مثل هذه التهديدات، معتبرًا أن تصعيد خطابه يعكس حجم الإرباك الذي يعيشه المحور الإيراني أكثر مما يعكس استعدادًا لمواجهة جديدة.

وقال حمادة إن المشهد الإيراني يكشف غياب خطاب سياسي موحد، إذ تتوالى التصريحات الصادرة عن الرئيس ووزير الخارجية وقادة الحرس الثوري ومستشاري المرشد في اتجاهات متباينة، بما يعكس حالة ارتباك داخل طهران بين خيار العودة إلى المفاوضات وخيار مواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن هذا الارتباك ينسحب أيضًا على حزب الله، حيث تتعدد مواقف قياداته ومسؤوليه من دون وجود خطاب مركزي موحد، معتبرًا أن تصريحات محمود قماطي وغيرها لا تعني بالضرورة وجود قرار فعلي بالانتقال إلى خطوات تصعيدية، كتعطيل مطار رفيق الحريري الدولي أو استهداف المرافق الحيوية.

ورأى أن هذه المواقف تندرج في إطار الرسائل السياسية الموجهة إلى الداخل أكثر مما تشكل مؤشرات إلى تحركات تنفيذية، مؤكدًا أن الحزب لا يملك اليوم هامشًا يسمح له بخوض مواجهة داخلية بهذا الحجم، لأن أي محاولة لتعطيل الحياة العامة ستضعه في مواجهة مباشرة مع الدولة والرأي العام.

وأشار حمادة إلى أن المزاج اللبناني لم يعد يحتمل العودة إلى مشاهد تعطيل الطرق أو المؤسسات أو المرافق العامة، معتبرًا أن أي خطوة من هذا النوع ستواجه برد حازم من الدولة اللبنانية، كما ستؤدي إلى خسارة حزب الله ما تبقى له من غطاء سياسي لدى الجهات التي لا تزال تدعو إلى إعادة دمجه في الحياة السياسية.

وأضاف أن استمرار الضغوط العسكرية والسياسية على طهران يزيد من حرج الحزب، لأن تراجع قدرة إيران على المبادرة ينعكس مباشرة على هامش حركته في لبنان، لافتًا إلى أن الحزب يواصل رفع سقف خطابه بشأن السلاح، لكنه لا يملك القدرة على تجاوز حدود التصريحات.

وختم حمادة بالتأكيد أن مستقبل الدور العسكري لحزب الله يتجه إلى مزيد من الانحسار في ظل المسارات الإقليمية والدولية القائمة، مشددًا على أن أي محاولة للإخلال بالأمن أو تعطيل المرافق الحيوية في لبنان ستواجه بحزم، ولن تكون قابلة للتسويق سياسيًا أو شعبيًا في المرحلة الحالية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top