الانسحاب بدأ… فهل دخل لبنان مرحلة استعادة الدولة؟

بقلم ياسمين شعبان

شكّلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بلدة زوطر الغربية، ورفعه العلم اللبناني بالتزامن مع إعلانه بدء الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، محطة حملت أبعادًا سياسية وسيادية لافتة، وأعادت طرح أسئلة حول ما إذا كان لبنان قد دخل بالفعل مرحلة جديدة عنوانها استعادة الدولة لقرارها وسيادتها. وفي قراءة لهذه التطورات، رأى رئيس تحرير موقع MTV داني حداد، في حديث لموقع ديموقراطيا نيوز، أن ما جرى ليس مجرد خطوة ميدانية، بل نتيجة مسار سياسي ودبلوماسي بدأ منذ أشهر، وقد يمهّد لانسحاب إسرائيلي كامل إذا توافرت شروطه السياسية والأمنية.

وقال حداد إن إعلان رئيس الحكومة نواف سلام عن بداية الانسحاب الإسرائيلي يُعد تتويجًا لمسار انطلق منذ فترة وتسارع خلال الأسابيع الأخيرة عبر الاتصالات بين واشنطن وبيروت، موضحًا أن الضغوط الأميركية على إسرائيل أفضت إلى تقديم تنازلات للبنان سبقت أو تزامنت مع زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، وهو ما كان الجانب اللبناني قد أُبلغ به خلال الأسبوع الماضي.

وأشار إلى أن المسار الحالي يتجه نحو انسحاب إسرائيلي كامل، لكنه لن يكون سريعًا، إذ قد تعترضه عقبات مرتبطة بملفين أساسيين، الأول يتمثل في رفض حزب الله البحث في تسليم سلاحه، معتبرًا أن هذا القرار يرتبط مباشرة بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية، باعتبار أن قرار الحزب يبقى في طهران. أما الملف الثاني، فيتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، التي تدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تجنب تقديم تنازلات كبيرة، وهو ما انعكس، بحسب حداد، خلال جولات التفاوض الأخيرة.

وفي تعليقه على الهتافات التي رافقت زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، أكد حداد أن أي تحرك داخل بيئة حزب الله لا يحصل من دون قرار من الحزب نفسه، مشيرًا إلى أن الحزب لم يعد يمتلك القدرة على القيام بأكثر من تحريك بعض مناصريه للهتاف أو التجول بالدراجات النارية. وأضاف أن أي مسؤول سياسي كان يزور الجنوب في السنوات الماضية من دون تنسيق مع الحزب، كان سيواجه مشهدًا مختلفًا، إلا أن موازين القوى تبدلت، ولم يعد الحزب قادرًا على فرض الوقائع كما في السابق.

وربط حداد بين وعود الحكومة بإعادة إعمار الجنوب وبين مسار المفاوضات السياسية، معتبرًا أن هذا الملف يبقى مرتبطًا بموقف حزب الله من سلاحه. وقال إن الحزب، بوصفه المسؤول المباشر عن الدمار الذي لحق بالجنوب، يتحمل أيضًا مسؤولية تأخر إعادة الإعمار، مضيفًا أنه في حال وافق على تسليم سلاحه مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام سلام بين لبنان وإسرائيل، بالتوازي مع دعم الجيش اللبناني وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.

وختم حداد بالتأكيد أن لبنان انتقل إلى مرحلة سياسية جديدة، معتبرًا أنه خرج، بلا رجعة، من مرحلة هيمنة السلاح على القرار السياسي، ودخل مرحلة انتقالية تتجه نحو استعادة الدولة لسيادتها الكاملة. ورأى أن حزب الله يعيش مرحلة تراجع عسكري ينعكس تدريجيًا على حضوره السياسي، مقابل صعود دور مؤسسات الدولة، مرجحًا أن تتضح ملامح هذا التحول بشكل كامل خلال العام المقبل، وأن تُنجز أي تسوية سلام محتملة قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top