هل يصل إضراب اتحاد الفيحاء إلى حل مستدام؟

بقلم راما الجراح

قد يبدو إضراب موظفي اتحاد بلديات الفيحاء للوهلة الأولى أزمة مرتبطة بتأخر الرواتب، إلا أن الواقع يكشف عن خلل مالي متراكم يهدد استمرارية عمل الاتحاد منذ سنوات. ففي ظل محدودية الإيرادات مقارنة بحجم النفقات، تتواصل معاناة الموظفين الذين لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم، فيما تتجه الأنظار إلى الحكومة لإيجاد حل جذري يضع حداً لأزمة تتكرر باستمرار.

أكد رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن الأزمة الحالية ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى ما قبل توليه رئاسة الاتحاد، مشيراً إلى أنها مستمرة منذ نحو سبع سنوات، أي قبل تسلّمه المسؤولية بست سنوات.

وأوضح زمرلي أن الموظفين تقاضوا آخر دفعة من رواتبهم قبل نحو ثلاثة أشهر، لكنها لم تكن كاملة، لافتاً إلى أن مستحقاتهم المتراكمة باتت تعادل أربعة أشهر.

وأشار إلى أن الإيرادات المتوافرة للاتحاد لا تكفي لتغطية الرواتب، موضحاً أن المداخيل الآتية من مساهمات البلديات، والصندوق البلدي المستقل، وعائدات قطاع الخليوي، لا تؤمن سوى نحو 65 في المئة من قيمة الرواتب، وذلك في حال جرى تحصيلها بالكامل. وشدد على أن هذه هي جوهر الأزمة، معتبراً أن أي حديث خارج هذا الإطار يبتعد عن أصل المشكلة.

وأكد زمرلي وقوفه إلى جانب الموظفين في تحركهم، مشيراً إلى أنه يطالب بحقوقهم، وقد طلب موعداً مع رئيس الحكومة خلال الأسبوع المقبل لبحث الملف، مؤكداً أن الإضراب لن ينتهي قبل التوصل إلى حل مستدام، لا إلى معالجة مؤقتة تمتد لشهرين أو ثلاثة قبل عودة الأزمة من جديد.

وأضاف أن الاتحاد رفع القضية إلى أعلى المستويات الرسمية، من رئاسة الحكومة إلى وزارات الداخلية والمالية والجهات المعنية، مؤكداً أنه لا يمكن أن تستمر مؤسسة تتجاوز نفقاتها حجم مداخيلها، في وقت تبقى مصادر الإيرادات محددة ولا يمكن زيادتها بقرار من الاتحاد.

وفي ما يتعلق بقرار مجلس الوزراء الأخير القاضي بتمديد عقد اتحاد بلديات الفيحاء لتنفيذ أعمال الكنس والتنظيف والشطف وترحيل النفايات ونزع الملصقات، أوضح زمرلي أن هذا الإجراء لا يرتبط بأزمة الرواتب، بل جاء بسبب عدم إنجاز مناقصة جديدة، ولمنع توقف خدمات النظافة وتراكم النفايات في الشوارع، مؤكداً أن هذا العقد لا يؤثر على مالية الاتحاد المخصصة للرواتب.

وختم زمرلي بالتشديد على أن المطلوب اليوم هو معالجة دائمة تضمن استقرار الاتحاد مالياً، لأن استمرار الأزمة يعني تكرار الإضرابات بشكل دوري، وهو أمر لا يمكن القبول باستمراره في مؤسسة تقدم خدمات أساسية للمواطنين.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top