
بقلم راما الجراح
بعد ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، يقترب مسار التحقيق من إحدى أهم محطاته القضائية، مع إحالة الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيداً لصدور القرار الاتهامي عن المحقق العدلي وإحالته إلى المجلس العدلي. وبينما يرى المعنيون بالملف أن العقبات التي عطلت التحقيق خلال السنوات الماضية باتت خلفه، يتمسك أهالي الضحايا بالأمل في أن تشكل هذه المرحلة بداية طريق المحاسبة، مع استمرار مطالبتهم بالإسراع في الإجراءات وتنفيذ مذكرات التوقيف، وصولاً إلى كشف الحقيقة كاملة وإنزال العقوبات بحق المسؤولين عن الجريمة.وأكد عضو مكتب الادعاء في نقابة المحامين في قضية تفجير المرفأ، شكري حداد، في حديث لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن “اليوم نحن على قاب قوسين من صدور القرار الاتهامي والإحالة إلى المجلس العدلي. هذا المسار استغرق ست سنوات، لكن خلاله جرى تذليل كل العقبات المرتبطة بالتحقيق، سواء من ناحية الحصانات أو العرقلة المتكررة التي حصلت، إضافة إلى استكمال التحقيق في مختلف جوانبه الفنية والأمنية والقانونية”.وأضاف “الملف أصبح اليوم بانتظار مطالعة النيابة العامة التمييزية لإبداء رأيها بالوقائع والوثائق والإجراءات والتحقيقات الفنية والأمنية، وبعد انتهاء هذه المطالعة، يصبح بإمكان المحقق العدلي إصدار قراره الاتهامي”.وأشار حداد إلى أن “الجميع يتطلع إلى الوصول للحقيقة، بانتظار المحاسبة التي تتحقق عبر صدور حكم نهائي عن المجلس العدلي وإنزال العقوبات بحق المجرمين الذين تسببوا بهذا التفجير”.ورأى أن “ست سنوات مدة طويلة للوصول إلى الحقيقة، لكنها شهدت ملحمة طويلة للحفاظ على استمرار هذا التحقيق رغم كل العراقيل، ولذلك علينا أن ننظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، وهو أن التحقيقات انتهت، والقرار الاتهامي بات قريباً، وما تبقى أصبح خلفنا”.من جهته، قال الناشط وليام نون، شقيق ضحية انفجار المرفأ جو نون: “اليوم أُحيل الملف إلى النيابة العامة التمييزية، وبات بعهدة الرئيس رامي الحاج، ولم يعد يفصلنا عن القرار الاتهامي سوى وقت قصير. بعدها من المفترض أن تصدر نحو سبعين مذكرة توقيف، وسنواصل الضغط حتى تُنفذ. نحن اليوم في مكان أفضل نسبياً”.وأشار لـ”ديمقراطيا نيوز” إلى أنه “كل سنة نشعر أننا أمام امتحان جديد. ندعو الناس إلى المشاركة في التحركات، وننتظر القرار الاتهامي، ثم نعود ونصعّد تحركاتنا ونزيد الضغط، لأننا بالنسبة إلينا، كلما ازداد اهتمام الناس بهذا الملف، تقدّم بشكل أسرع، وازداد الضغط على القضاء لإنجازه”.وتابع نون “صحيح أننا انتظرنا ست سنوات، لكن واقع البلد كان صعباً جداً، والقضاء كان يتعرض لضغوط كبيرة، وهو يتحمل أساساً مسؤولية هذا التأخير، أما اليوم فأصبح العمل أريح بكثير”.وختم بالقول: “في ذكرى الرابع من آب سنضع كل الضغط على النيابة العامة التمييزية، مع كل احترامنا ومحبتنا للأستاذ رامي الحاج، لأنه شخص نزيه، لكن المطلوب اليوم الإسراع في إنجاز المطالعة وتنفيذ مذكرات التوقيف، وهنا يكمن التحدي الحقيقي، لأن المطلوب أن تُنفذ هذه المذكرات وأن تُحال القضية إلى المجلس العدلي فيما يكون هناك موقوفون، لا أن نصل إلى المحاكمة من دون وجود أي مسؤول خلف القضبان”.
