
أحيت نقابة المحامين في بيروت، الذكرى السادسة لتفجير مرفأ بيروت، تكريمًا لضحايا الإنفجار ودعماً لمسار العدالة
بعد النشيد الوطني ونشيد نقابة المحامين القى كلمة الإفتتاحية والتقديم المحامي عمر أبو شقرا قال فيها: “تَمُرُّ الأَعوامُ، ويبقى الرّابِعُ مِن آب أكثرَ من تاريخٍ ٍفي الذّاكرةِ؛ يبقى علامةً فارقةً في تاريخ وطنٍ، ونقطةً، انقسمَ عندها الزمنُ إلى ما قبلَها وما بعدَها، ففي لحظةٍ واحدةٍ، تبدّلَتْ ملامِحُ مدينةٍ، وتغيّرَت حياةُ آلافِ العائلاتِ، وارتسمَ في الوِجدانِ اللبنانيِّ جرحٌ لا يُقاسُ بمرورِ الأيامِ، بل بعُمقِ ما تركَ مِن أثرٍ. لقد علّمَنا الرّابعُ من آب أنَّ الأوطانَ لا تُقاسُ بما تشيِّدُهُ من عمرانٍ، بل بما تصونُهُ من كرامةِ الإنسانِ، وأنَّ المدُنَ، مهما أثقلَتْها المآسي، قادِرَةٌ على النُّهوضِ ما دامَت ذاكرتُها حيّةً، متمسِّكَةً بقيمِ الحقِّ والعدالةِ. لذلك، فإنَّ إحياءَ هذه الذِّكرى ليس استحضاراً لمأساةٍ مضَتْ، بل وفاءٌ لمَن رحلوا، وتكريمٌ لصبرِ من بقوا، وتجديدٌ للعهدِ بأن تبقى الحقيقةُ مصونةً، والعدالةُ غايةً، وكرامةُ الإنسانِ فوقَ كلِّ اعتبارٍ. خوري: ثم القى عضو مكتب الادعاء ضمن نقابة المحامين في بيروت المحامي موسى خوري ممثلا النائب ملحم خلف كلمة قال فيها: أيها الحضور الكريم ما ضاع حقٌّ وراءه مطالب. جريمة التفجير التي حصلت مساء ذلك اليوم المشؤوم في 4 آب من العام 2020، لم تهز مرفأ بيروت فحسب، بل اهتزت معها بيروت، واهتز معها لبنان كله”.
وتابع: “في غضون لحظات، سقط مئتان وخمسة وثلاثون قتيلاً، وأصيب آلاف الجرحى، ودُمّر قسم كبير من المدينة ومن ضواحيها، في أكبر الكوارث غير النووية التي عرفها العالم. في الساعات الأولى، سمع اللبنانيون وعوداً بأن الحقيقة ستظهر خلال أيام قليلة، وأن العدالة ستكون سريعة. قيل يومها إن الأمر لن يحتاج إلا إلى أيام خمس. لكن السنوات أثبتت أن الطريق إلى العدالة أطول وأصعب بكثير. وفي المقابل، شهد اليوم التالي للجريمة مشهداً آخر لن ينساه اللبنانيون. آلاف المتطوعين نزلوا إلى الشوارع لإزالة الركام ومساعدة المنكوبين. وكانت نقابة المحامين في بيروت جزءاً من هذه الوقفة الوطنية. ففي عهد النقيب الأسبق ملحم خلف، اتخذت النقابة قراراً بأن يكون لها دوراً فعلياً في ملاحقة المسؤولين عن هذه الجريمة، وفي الوقوف إلى جانب الضحايا وأهاليهم، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مأساة تفوق قدرتهم، وفي مواجهة دولة عاجزة عن القيام بواجباتها. من هنا، ولد مكتب الادعاء وكان ذلك في اليوم التالي لجريمة تفجير المرفأ. ومنذ اللحظة الأولى، لم يكن أمام المكتب إلا طريق واحد: العدالة لجميع الضحايا، من دون أي تفرقة أو تمييز. مجموعة من المحامين اختارتهم النقابة، قبلوا أن يحملوا هذه المسؤولية تطوعاً، وتعهدوا بأن يبقوا إلى جانب الضحايا وأهاليهم حتى انتهاء هذا الملف، مهما طال الزمن”.
