اتفاقية مكة تعيد رسم التوازنات…ولبنان أمام اختبار المحاور

بقلم ياسمين شعبان

تفتح اتفاقية مكة للدفاع المشترك الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات الإقليمية، في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة وإعادة ترتيب العلاقات والتحالفات بين القوى الفاعلة فيها. ولا تقتصر دلالات الاتفاقية على بعدها الدفاعي والأمني، بل تمتد إلى موقع المملكة العربية السعودية في المعادلة الإقليمية، وطبيعة التوازن مع إيران، وانعكاسات التحالفات الجديدة على ساحات عدة، من العراق واليمن وصولًا إلى لبنان.

وفي حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، يرى الصحفي والمحلل السياسي طوني بولس أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تأتي في توقيت إقليمي بالغ الأهمية، في ظل التحولات التي طرأت على موازين القوى في المنطقة، معتبرًا أن إيران باتت اليوم في وضع مختلف عن المرحلة السابقة، في مقابل اتجاه نحو تعزيز موقع المملكة العربية السعودية ودورها الإقليمي.

ويشير بولس إلى أن السعودية واجهت خلال السنوات الماضية ما يصفه بمحاولات تطويق إيرانية عبر عدد من ساحات المنطقة، من خلال النفوذ الذي راكمته طهران وحلفاؤها في دول عدة، إلا أن التحولات الأخيرة والاتفاقية الجديدة يفتحان، بحسب قراءته، المجال أمام الرياض لكسر هذا الطوق وإعادة بناء توازن مختلف في مواجهة النفوذ الإيراني.

ويعتبر أن اتفاقية مكة تمنح المملكة العربية السعودية مساحة أكبر للتحرك وتعزيز حضورها في المنطقة، سواء من خلال البعد المباشر للتحالف أو عبر تفعيل دورها ومشاريعها السياسية في ساحات تشكل جزءًا أساسيًا من التنافس الإقليمي، وفي مقدمها العراق واليمن.

وبحسب بولس، فإن النقطة الأساسية في قراءة الاتفاقية تكمن في أنها لا تنفصل عن مسار إعادة رسم موازين القوى في المنطقة، إذ تأتي في وقت تواجه فيه إيران تحديات وضغوطًا متزايدة، فيما تعمل السعودية على تثبيت حضورها واستعادة المبادرة في عدد من الملفات الإقليمية.

ويرى أن الاتفاقية تؤسس لنوع من التوازن في المنطقة في مواجهة محاولات توسيع النفوذ الإيراني، وفي الوقت نفسه توفر دعمًا إضافيًا لموقع المملكة العربية السعودية، بما يعزز قدرتها على التحرك ضمن المعادلات السياسية والأمنية التي تتشكل في المرحلة الحالية.

أما بالنسبة إلى لبنان، فيشدد بولس على أن مقاربة اتفاقية مكة وما ينتج عنها من تحالفات يجب ألا تدفع بيروت إلى الدخول في أي محور إقليمي، معتبرًا أن لبنان لا يجب أن يكون جزءًا من أي حلف سياسي أو اصطفاف بين القوى المتنافسة في المنطقة.

ويرى أن الموقع الأفضل للبنان يتمثل في البقاء محيّدًا عن الأحلاف السياسية والإقليمية، حتى لا يتحول إلى جزء من الصدام القائم بين المحاور، خصوصًا أن الساحة اللبنانية تتأثر بصورة مباشرة وسريعة بأي تصعيد أو تبدل في موازين القوى المحيطة بها.

ويلفت بولس إلى أن حساسية الوضع اللبناني تزداد في ظل تشابك الصراعات الإقليمية مع أدوار الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى الأخرى الفاعلة في المنطقة، ما يعني، بحسب رأيه، أن دخول لبنان في أي تحالف سياسي قد يؤدي إلى رفع مستوى الصراع والضغوط عليه.

ويؤكد أن لبنان يتحمل أساسًا انعكاسات التجاذبات الإقليمية والدولية، وبالتالي فإن انضمامه إلى محور في مواجهة محور آخر قد يجعله أكثر انخراطًا في الصراع، في حين أن مصلحته تكمن في الابتعاد عن هذه الاصطفافات وعدم تحويل ساحته الداخلية إلى امتداد للمواجهة الإقليمية.

ويخلص بولس إلى أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك يمكن قراءتها في إطار إعادة بناء التوازنات في المنطقة وتعزيز موقع المملكة العربية السعودية في مواجهة النفوذ الإيراني، فيما يبقى الخيار الأنسب للبنان، بحسب رؤيته، هو عدم الانضمام إلى الأحلاف المتشكلة والحفاظ على موقع بعيد عن الصراع بين المحاور.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top