
*بقلم شادي هيلانة*
في كل مرة يعود فيها اسم من أسماء النظام السوري السابق إلى الواجهة اللبنانية، تتسع دائرة الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين ملف انتهى سياسياً وواقع لا يزال قائماً أمنياً، وفي هذا السياق عاد موضوع فلول النظام السوري السابق في لبنان إلى الواجهة، وفي مقدمة الأسماء التي حضرت اللواء عادل عيسى، وسط مسار يتجاوز المعالجة القضائية الصرفة، خصوصاً بعد صدور حكم بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد أمس، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول مصير الشخصيات والعناصر المرتبطة بالنظام السابق الموجودة داخل لبنان.وفي حديثه لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يضع الكاتب والصحافي علي حمادة ملف فلول النظام السوري السابق في صدارة الملفات بين الإدارة اللبنانية والإدارة السورية، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من هذه العناصر لم تتقاعد عن العمل السياسي ولا عن العمل الأمني، معتبراً أن الجانب الأمني هو الأخطر في هذا الملف، وحمادة يكشف وجود مجموعة في لبنان تحت حماية حزب الله، تحت عنوان أن أفرادها من الطائفة الشيعية ويخشون الاضطهاد، مع تأكيده أن هذا الأمر غير صحيح، وأن المجموعة تضم بعض الضباط والعناصر، وليس جميعهم، ممن ينسقون مع الحزب ويشكلون جزءاً من منظومة تعمل على زعزعة الاستقرار في لبنان.وبحسب حمادة، تتعامل الدولة اللبنانية مع هذا الملف من زاوية التنسيق مع السوريين، فيما تشير المعطيات التي يطرحها إلى أن الضباط المتورطين، أي ضباط نظام الأسد المتورطين في جرائم غادروا لبنان وتوزعوا في أماكن مختلفة، في حين بقي بعض الضباط الصغار، وهؤلاء، يعملون في المجال الأمني بين لبنان وسوريا، الأمر الذي يجعل الملف مفتوحاً أمام الأجهزة اللبنانية والسورية على حد سواء.ويشير حمادة إلى أن الأجهزة اللبنانية مطالبة من الإدارة السورية بمتابعة هذا الملف، لكونه في مكان ما يرتبط بما يمكن أن يهدد الداخل السوري، ويضع في هذا الإطار معسكر “الإمام علي” الموجود قرب مدينة الهرمل، والذي يقول إنه أُقيم خصيصاً لإيواء عناصر من النظام السوري السابق، وهي نقطة تفتح بابا واسعا من الأسئلة حول طبيعة الموجودين داخله والجهة التي تؤمن لهم الحماية.واللافت وفق حمادة، أن الدولة اللبنانية منعت من الدخول إلى هذا المخيم، فيما لا يزال مصير الأشخاص الموجودين داخله غير معروف، مع قوله إن هؤلاء موجودون تحت حماية الحزب، وهو توصيف يضع الملف أمام واقع أمني شديد الحساسية، كون القضية لم تعد مرتبطة بأفراد منفردين فقط، وإنما بشبكة من العلاقات والجهات والأماكن التي تتقاطع فيها الحسابات اللبنانية والسورية والأمنية.أما في قضية بشار الاسد، فيرى حمادة أن من السابق لأوانه الجزم بإمكانية تسليمه إلى سوريا من جانب السلطات الروسية، ويعتبر أنه لن يتم تسليمه، أقله في الوقت الحاضر، بالتالي سيبقى هذا الملف برمته واحداً من الملفات المفتوحة، خصوصاً مع انتقال قضية فلول النظام السوري السابق من إطار المتابعة السياسية والقضائية إلى مساحة أمنية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها أسماء الضباط والعناصر ومسارات الحماية، وحركة الأشخاص بين لبنان وسوريا، والجهات القادرة على الوصول إليهم أو منع الوصول إليهم.
