بين خطاب قاسم والتصعيد الإسرائيلي… الجنوب أمام خطر أكبر

بقلم ياسمين شعبان

يعود المشهد في جنوب لبنان إلى واجهة التصعيد، في ظل تكثيف إسرائيل عملياتها العسكرية وتوسيع رقعة استهدافاتها، بالتوازي مع احتدام السجال الداخلي حول سلاح حزب الله ودور الدولة في المرحلة المقبلة. ويأتي ذلك غداة خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي شدد فيه على رفض نزع السلاح تحت الضغط وربط أي بحث في هذا الملف بالانسحاب الإسرائيلي، محذرًا في الوقت نفسه من الاستعانة بقوات أجنبية لتنفيذ هذه المهمة.

وفي حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، رأى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين أن إسرائيل مستمرة في محاولة توسيع نطاق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، مستفيدة من أي تطور ميداني لتحويله إلى ذريعة لاستكمال عملياتها، ولا سيما في ظل ما يعتبره تراجعًا في مستوى الضغوط الأميركية التي كانت تحدّ من اندفاعة التصعيد الإسرائيلي.

وأوضح ياسين أن ما شهدته منطقة علي الطاهر يشكل نموذجًا لهذا المسار، إذ استغلت إسرائيل التطورات الميدانية لتوسيع دائرة القصف، معتبرًا أنها تراقب في الوقت نفسه حجم رد الفعل اللبناني والأميركي. وبرأيه، فإن بقاء هذه الردود ضمن سقف محدود قد يشجع إسرائيل على المضي أبعد، مضيفًا أنه يتوقع توسعًا في العمليات العسكرية إذا لم تواجه تل أبيب ضغطًا فعليًا يحد من تحركاتها.

وعن خطاب قاسم، اعتبر ياسين أن موقفه يأتي في سياق شعور الحزب بأن الدولة لم تتمكن من حماية الجنوب أو فرض الانسحاب الإسرائيلي. ورأى أن العلاقة المتوترة بين الحزب والسلطة تجعل الوصول إلى قواسم مشتركة أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل ربط ملف سلاح حزب الله والمواقع العسكرية بمسألة الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وأشار ياسين إلى أن أحد أبرز جوانب موقف قاسم يتمثل في رفض دخول أي قوات أجنبية بهدف نزع سلاح حزب الله أو التعامل مع مواقعه العسكرية، باعتبار أن مثل هذه القوات ستُعامل كقوة احتلال. كما لفت إلى أن ربط ملف السلاح بالانسحاب يحمل رسالة مباشرة إلى الدولة مفادها أن معالجة مواقع الحزب وسلاحه يجب أن تقابلها خطوات جدية تفضي إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.

وختم ياسين بأن إسرائيل، في ظل وجودها العسكري على الأرض، ليست بحاجة فعليًا إلى ذرائع إضافية لمواصلة الضغط، معتبرًا أن التصعيد الحالي يشكل أيضًا وسيلة للضغط على الحكومة اللبنانية من أجل تسريع الإجراءات المتعلقة بسلاح حزب الله والمقاومة، في وقت يبقى فيه الانسحاب الإسرائيلي العقدة الأساسية التي تربط المسارين السياسي والعسكري في الجنوب.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top