“اليونيفيل” بين التمديد والبديل…لبنان يتمسّك بالشاهد الدولي في الجنوب

بقلم ياسمين شعبان

الخبير في الشؤون الدولية سمير سكاف

في ظلّ التحركات السياسية والنيابية المطالبة بالتمديد لقوات «اليونيفيل»، يتقدم مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان إلى واجهة النقاش، وسط مخاوف من أن يؤدي انتهاء مهمتها إلى فراغ يترك الجنوب أمام احتكاك أكثر مباشرة بين لبنان وإسرائيل. وبين التمسك اللبناني بالمظلة الأممية والحديث عن خيارات دولية بديلة، يُطرح السؤال حول مدى فاعلية «اليونيفيل» ميدانياً، وأهمية استمرارها سياسياً وأمنياً في المرحلة المقبلة.

وفي حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، يرى الخبير في الشؤون الدولية سمير سكاف أن أهمية التمديد لـ«اليونيفيل» تنطلق أولاً من كونها قوة أممية تمثل حضور الأمم المتحدة والقرارات الدولية المرتبطة بلبنان، وفي مقدمها القرار 1701. وبالتالي، فإن استمرارها يعكس، من وجهة النظر اللبنانية، استمرار اهتمام المجتمع الدولي بلبنان ومساندته.

ويعتبر سكاف أن عدم التمديد قد يُقرأ لبنانياً كإشارة سياسية إلى تراجع الاهتمام الأممي أو التخلي عن مواكبة تنفيذ القرارات الدولية، وهو ما يفسر تمسك لبنان ببقاء القوة الدولية. فوجود “اليونيفيل”، بحسب سكاف، يُبقي لبنان والجنوب تحديداً تحت أنظار مجلس الأمن والأمم المتحدة، ويمنح بيروت غطاءً دولياً لا تريد خسارته في مرحلة شديدة الحساسية.

لكن يميز سكاف بين أهمية “اليونيفيل” السياسية والمعنوية وبين قدرتها الفعلية على فرض الاستقرار. ويشير إلى أن وجودها لم يمنع إسرائيل، خلال مراحل مختلفة، من تنفيذ عمليات عسكرية داخل لبنان أو التقدم ميدانياً، كما لم يمنع الاشتباكات أو النشاط العسكري لحزب الله في الجنوب. وبرأيه، لم تتمكن القوة الدولية من ضمان التطبيق الكامل للترتيبات التي أعقبت حرب عام 2006، ما يجعل دورها الفعلي محدوداً مقارنة بالرمزية السياسية والدولية التي يمثلها وجودها.

وعلى الرغم من ذلك، يشدد سكاف على أن بقاء “اليونيفيل” يظل أفضل من غياب أي حضور دولي، لأنها تشكل نوعاً من “الفصل المعنوي” وتحدّ، ولو سياسياً، من ترك الساحة مفتوحة أمام الاحتكاك المباشر. كما أن وجودها إلى جانب الجيش اللبناني يوفر له مظلة إضافية خلال تحركاته في الجنوب، ويمنحه مواكبة وشهادة دولية على المهام التي يقوم بها، خصوصاً أن إسرائيل تتجنب، في معظم الحالات، الاستهداف المباشر للقوات الدولية.

وفي موازاة خيار التمديد، يشير سكاف إلى وجود طرح لقوة دولية بديلة في حال تعذر استمرار “اليونيفيل”، لافتاً إلى نقاش حول قوة ذات طابع أوروبي. إلا أنه يؤكد أن أي قوة بديلة ستبقى محدودة الفاعلية ما لم تستند إلى غطاء سياسي ودولي واضح وصلاحيات تسمح لها بأداء دور حقيقي على الأرض.

ويخلص سكاف إلى أن جوهر المعركة حول مستقبل “اليونيفيل” يتجاوز مسألة وجود قوة دولية بحد ذاتها إلى مستقبل التوازن في جنوب لبنان. فلبنان، بحسب قراءته، يريد الإبقاء على “شاهد دولي” ومظلة تحدّ من حرية الحركة الإسرائيلية وتواكب انتشار الجيش، فيما لا ترى إسرائيل مصلحة في وجود قوة دولية يمكن أن تقيد حركتها. ومن هنا، يصبح التمسك اللبناني بالوجود الأممي، أو بقوة دولية بديلة عند الضرورة، جزءاً من محاولة منع الجنوب من التحول إلى ساحة مفتوحة بلا أي رقابة دولية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top