إتفاق مكة للدفاع المشترك… حلف “ناتو” إقليمي ؟

بقلم راما الجراح

في خطوة تؤشر إلى الانتقال من التفاهم السياسي إلى التطبيق العملي، عقدت السعودية وتركيا وباكستان في إسطنبول الاجتماع الأول للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنبثقة عن اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي وقعته الدول الثلاث في مكة المكرمة، في خطوة تهدف إلى وضع إطار مؤسسي للتعاون الدفاعي وتعزيز التنسيق والردع المشترك بينها، في ظل المتغيرات الأمنية والسياسية المتسارعة في المنطقة.يرى المستشار السياسي الدكتور طه عودة أوغلو في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن اجتماع إسطنبول يحمل أهمية كبيرة، ولا سيما لناحية سرعة الانتقال من الشق السياسي والإعلان عن الاتفاق إلى ترجمته على أرض الواقع، معتبراً أن انعقاد الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية يمثل انتقالاً من مرحلة التوقيع إلى مرحلة البناء المؤسسي.ويقول أوغلو إن النتيجة الأبرز للاجتماع تتمثل في الإعلان عن تأسيس تحالف مكة الدفاعي بشكل رسمي، والبدء في بناء هيكلية مؤسسية له، مشيراً إلى أن هذه الهيكلية ستساهم في رسم ملامح عمل التحالف خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بآليات التعاون والتنسيق بين الدول الثلاث.ويؤكد أن طبيعة هذا التحالف هي دفاعية وردعية بالدرجة الأولى، لافتاً إلى أن هناك جملة من المتغيرات الإقليمية والدولية التي دفعت السعودية وتركيا وباكستان إلى تعزيز تعاونها الدفاعي، وفي مقدمتها التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة والتوترات القائمة بين واشنطن وطهران.ويضيف أن الهدف الأساسي من هذا التعاون هو أن تكون الدول الثلاث أكثر استعداداً وتحصيناً في مواجهة أي أزمة أو تهديد محتمل في المنطقة، مشيراً إلى أن التحالف يسعى، من حيث آلية الدفاع المشترك، إلى أن يكون شبيهاً بحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ولا سيما لجهة المبدأ الذي تعتبر بموجبه أي دولة تتعرض لتهديد أو هجوم، محلّ تضامن ودفاع من بقية الدول الأعضاء.ويرى أوغلو أن هذا التوجه يعكس محاولة من السعودية وتركيا وباكستان لبناء مظلة أمنية إقليمية جديدة، تقوم على الردع والدفاع المشترك، وتمنح الدول الثلاث قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات والتهديدات المحتملة، بعيداً عن الاعتماد الكامل على المنظومات الأمنية التقليدية المدعومة من قوى إقليمية أو دولية.ويعتبر أن السعودية وتركيا وباكستان، بما تمثله من ثقل سياسي وعسكري واستراتيجي، تحاول من خلال هذا الاتفاق إنشاء منظومة أمنية جديدة في المنطقة، قادرة على حماية مصالح الدول الأعضاء وتعزيز موقعها في مواجهة التحولات المتسارعة في البيئة الإقليمية والدولية.وفي هذا السياق، يشير أوغلو إلى وجود حالة من القلق لدى عدد من الأطراف الإقليمية منذ الإعلان عن الاتفاق، وفي مقدمتها إسرائيل، التي عبّرت عن انزعاجها من قيام إطار دفاعي يجمع ثلاث قوى ذات تأثير كبير في المنطقة.ويقول إن وجود تركيا والسعودية وباكستان ضمن منظومة دفاعية واحدة يبعث برسائل واضحة إلى دول المنطقة، ولا سيما الجهات التي قد تسعى إلى تهديد أمن الدول الثلاث أو العبث بالتوازنات الإقليمية، معتبراً أن أحد أبرز أهداف الاتفاق يتمثل في تعزيز الردع ومنع انتقال الأزمات إلى مرحلة المواجهة المباشرة.ويخلص أوغلو إلى أن اجتماع إسطنبول يشكل محطة أساسية في مسار اتفاق مكة، لأنه نقل الاتفاق من مستوى الإعلان السياسي إلى مستوى بناء المؤسسات وآليات العمل، فيما ستكون المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدول الثلاث على تحويل هذا الإطار إلى تعاون دفاعي فعلي ومنظومة ردع مؤثرة في المنطقة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top