
بقلم راما الجراح
تتسع مساحة التباعد السياسي بين رئاسة الجمهورية وحزب الله، في ظل غياب أي قنوات تواصل مباشرة أو غير مباشرة بين الطرفين، بالتوازي مع اتساع الخلاف حول مقاربة سلاح الحزب ودور الدولة وقرار الحرب والسلم. وفي وقت يحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري الدفع باتجاه التهدئة وتجنب القطيعة، تبدو الهوة بين بعبدا وحارة حريك أكثر عمقاً، وسط مشهد داخلي شديد التعقيد وتطورات إقليمية متسارعة.
يرى الكاتب الصحافي يوسف دياب أن القطيعة والتباعد بين رئيس الجمهورية وحزب الله يتوسعان، وأن مساحات التلاقي بينهما أصبحت ضيقة جداً، معتبراً أن مواقف رئاسة الجمهورية الأخيرة باتت واضحة في مقاربة سلاح الحزب ودوره السياسي.
ويشير دياب عبر “ديمقراطيا نيوز”، إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يقارب فيها مسؤول في الدولة، وخصوصاً من موقع رئاسة الجمهورية، خطوة حزب الله وسلاحه بهذا المنطق الواضح، معتبراً أن ذلك أدى إلى اتساع كبير في الهوة بين الطرفين.
ويؤكد أنه لا توجد اليوم قنوات تواصل، لا مباشرة ولا غير مباشرة، معتبراً أن استمرار هذا الواقع يرتبط بعدم استعداد حزب الله للتراجع عن موقفه أو التسليم بقرار الدولة. ويستشهد بالمحاولات الأخيرة التي بُذلت للتوصل إلى تسليم تلال علي الطاهر للجيش اللبناني، والتي يقول إن الحزب رفضها بشكل كامل.
ويرى أن استمرار هذا النهج، من وجهة نظر الدولة ورئيس الجمهورية، قد يؤدي إلى مزيد من الحرب الإسرائيلية والضغط على لبنان، محذراً من أن ذلك قد يعرّض اللبنانيين مجدداً للكوارث والتهجير والقتل والدمار”.
وفي قراءة لدور إيران في قرار حزب الله، يعتقد دياب أن الحزب رمى كل أوراقه عند الحرس الثوري الإيراني، وبالتالي لم يعد، برأيه، صاحب القرار الكامل داخل لبنان، معتبراً أن القرار الأساسي بات في طهران. ويضيف “طالما أن القرار موجود في طهران، لا يمكن لأحد أن يقول إنه قادر على عقد اتفاق مع حزب الله”.
ويشير إلى أن رئيس الجمهورية اختبر هذا الواقع خلال الأشهر الماضية، بعدما حاول حزب الله، وفق قراءته، التفاوض مع بعبدا، قبل أن تصطدم هذه المساعي بما حصل في الثاني من آذار، في إشارة إلى الهجوم الصاروخي الذي شنّه الحزب على إسرائيل وما تبعه من رد إسرائيلي مدمر.
أما في ما يتعلق بإمكان الوساطة بين الطرفين، فيستبعد دياب قدرة أي جهة حالياً على لعب هذا الدور، قائلاً إن “المقاربات مختلفة كلياً، وإن رئيس الجمهورية ليس في وارد التراجع عن مواقفه المتعلقة باستعادة قرار الدولة، فيما حزب الله نفسه ليس قادراً على استعادة قراره من إيران”. ويستند في هذا السياق إلى تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حول التواصل مع مقاتلي حزب الله في الجبهات الأمامية، معتبراً أن ذلك يعكس، من وجهة نظره، مستوى الدور الإيراني في إدارة المعركة جنوباً.
ويخلص دياب إلى أن لبنان أمام مرحلة داخلية معقدة جداً، مشدداً على أن ملف سلاح حزب الله لا يبدو قابلاً للحل إلا بقرار إيراني إذا كان المسار سياسياً، أو بحرب إسرائيلية مدمرة تستكمل القضاء على الحزب، أو عبر تدخل جهات خارجية لم تتبلور هويتها حتى الآن.
