
بقلم راما الجراح
وافق مجلس الوزراء الأردني على تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر الباخرة العائمة في ميناء العقبة، بالتعاون مع سوريا، في خطوة تعيد تحريك مسار التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، وتفتح الباب أمام تأمين الغاز لمحطات الكهرباء في لبنان. ويأتي المشروع عبر نقل الغاز من العقبة مروراً بالأراضي السورية وصولاً إلى لبنان، فيما يعمل الجانب اللبناني على صيانة خط الأنابيب بين سوريا ولبنان تمهيداً لاستكمال المسار نحو معمل دير عمار.
وبينما يُعوّل على الخطوة لزيادة ساعات التغذية، تبرز أسئلة حول كلفة الغاز وآلية البيع والشراء ومدى انعكاسها على فاتورة الكهرباء، إضافة إلى مصدر الغاز الذي سيمر عبر خط الغاز العربي، في ظل اعتماد الأردن على الغاز الإسرائيلي.
ترى المتخصصة بشؤون النفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا لوري هايتيان في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن أي تعاون إقليمي وتشبيك في قطاع الطاقة يُعدّ أمراً إيجابياً، لأنه يضع لبنان ضمن خريطة الطاقة الإقليمية الجديدة.
وتوضح هايتيان أن لبنان كان أمام مشروعين أساسيين، الأول نقل الغاز المصري عبر الأردن وسوريا إلى لبنان من خلال خط الغاز العربي، والثاني الربط الكهربائي، بحيث تنتقل الكهرباء من الأردن عبر الشبكة السورية وصولاً إلى لبنان. إلا أن التطورات التي بدأت مطلع عام 2026 دفعت باتجاه مسار جديد، إذ بدأ الأردن بتزويد سوريا بالغاز، بعد وصوله إلى ميناء العقبة وتحويله من الحالة السائلة إلى الغازية، قبل نقله عبر البنية التحتية الأردنية إلى سوريا لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء.
وتقول هايتيان إن هذا المسار شجع الجانب اللبناني على الاستفادة من الخط نفسه، بحيث يُستكمل من سوريا إلى لبنان وصولاً إلى معمل دير عمار. وتشير إلى أن العمل جارٍ في لبنان على صيانة خط الأنابيب بين سوريا ولبنان، فيما إن المسار من العقبة إلى سوريا قائم ويعمل حالياً. لكن، بحسب هايتيان، لا تزال تفاصيل البيع والشراء بين الأطراف الثلاثة غير واضحة، وهي مسألة أساسية في تقييم المشروع، إذ إن الموافقة الأردنية تشكل خطوة أولى، فيما يحتاج لبنان إلى استكمال الاتفاقات المتعلقة بالكميات والأسعار وآلية النقل والتمويل.
وتشرح أن الغاز سيصل إلى العقبة في صورة سائلة، قبل تحويله إلى غاز، ومن ثم ضخه عبر الشبكات وصولاً إلى محطات إنتاج الكهرباء. وفي حال نجاح المشروع ووصول الغاز إلى معمل دير عمار، تشير المعلومات، وفق هايتيان، إلى إمكانية تأمين نحو 4 إلى 5 ساعات إضافية من الكهرباء.
لكن زيادة ساعات التغذية لا تعني بالضرورة انخفاض فاتورة الكهرباء. فهايتيان تلفت إلى أن أسعار الغاز مرتفعة، تماماً كما هي أسعار النفط، وبالتالي فإن تشغيل معامل الكهرباء بالغاز لا يعني تلقائياً أن كلفة الكهرباء على المواطنين ستكون أقل. وتعتبر أن الفكرة جيدة، لكن التوقيت ليس جيداً، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الغاز، مشيرة إلى أن المطلوب عدم تقديم المشروع على أنه حل لمشكلة فواتير الكهرباء، لأن كلفة إنتاج الطاقة ستبقى مرتبطة بسعر الغاز وشروط التوريد.
ولا تنتهي علامات الاستفهام هنا، إذ تطرح هايتيان مسألة مصدر الغاز الذي قد يصل إلى لبنان. فمن الناحية التقنية، تلفت إلى أن خط الغاز العربي الذي سيُستخدم لنقل الغاز هو نفسه الذي يمر عبره الغاز الإسرائيلي الذي تشتريه الأردن، ما يفتح احتمال أن يكون الغاز الذي يصل إلى لبنان إسرائيلي المصدر، بحسب آلية التوريد والمزج داخل الشبكة. وهذه النقطة تكتسب حساسية سياسية إضافية في ظل المواجهة القائمة مع إسرائيل والاعتداءات المستمرة على لبنان، لتتحول المسألة من مشروع تقني لتأمين الوقود لمحطات الكهرباء إلى ملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية وسيادية.
