
بقلم إحسان الطبش
بعد الجدل الذي أثارته معلومات عن احتمال تعديل آلية تشريج خطوط الهاتف الخلوي في لبنان، دخل الملف مرحلة جديدة من التدقيق والنقاش داخل وزارة الاتصالات، وسط تأكيد رسمي أن أي قرار لم يُتخذ حتى الآن، وأن ما يتم تداوله عن إلغاء تشريج الأيام أو تحويل الرصيد واعتماد آلية شهرية لا يزال سابقاً لأوانه.
القضية بدأت بعدما لاحظ وزير الاتصالات شارل الحاج فروقات في الإيرادات، وصفها بأنها أدنى من الأرقام المسجلة في الأعوام السابقة، ما دفعه إلى طلب التدقيق من شركتي الخلوي. ومن هنا بدأت سلسلة اجتماعات متتالية للبحث في أسباب هذا التراجع، وتحديد حجم أي تسرّب محتمل في الإيرادات، والخيارات التي يمكن اعتمادها لمعالجة الخلل.
من أين بدأت المشكلة؟
وفي معلومات خاصة لموقع “ديمقراطيا نيوز” من مصادر في وزارة الاتصالات، أن الوزارة لا تزال في مرحلة التدقيق والتقييم وعقد الاجتماعات مع شركتي الخلوي، ولم تتوصل بعد إلى أرقام نهائية حول حجم الإيرادات المتسرّبة أو الفترة الزمنية التي حصل خلالها ذلك.
وتوضح المصادر أن ما لفت انتباه الوزير لم يكن رقماً محدداً، بل انخفاض الإيرادات مقارنة بالأعوام السابقة، الأمر الذي دفعه إلى طلب التدقيق لمعرفة الأسباب وتحديد مكامن الخلل.
لا قرار بإلغاء الخدمة
وفي ظل انتشار معلومات عن توجه لإلغاء تشريج الأيام أو تحويل الرصيد، تؤكد المصادر أن لا قرار بإلغاء الخدمة في الوقت الراهن، ولا موعد محدد لأي إجراء.
أما المقترحات التي يجري الحديث عنها إعلامياً، فلم تُحسم بعد، إذ من المفترض أن تتقدم الشركات بمقترحاتها خلال الأيام المقبلة، وتحديداً الاسبوع القادم، ليُبنى عليها النقاش واتخاذ القرار المناسب.
وتشدد المصادر على أن الوزارة لا تزال تبحث في كيفية معالجة الثغرة بما يحفظ استمرارية الخدمة وحقوق المشتركين، مؤكدة أن أي تعديل لن يُعتمد قبل دراسة آثاره وتحديد آلية بديلة رسمية.
المواطن أولاً… والخزينة ثانياً
في المقابل، تضع الوزارة حماية المواطن في صدارة أولوياتها، وفق المصادر، التي تؤكد أن معالجة الخلل يجب ألا تتحول إلى عبء جديد على المشتركين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود.
فالهدف، بحسب المصادر، هو سد الفجوة ووقف سوء الاستخدام الذي يؤدي إلى تسرّب الإيرادات، من دون الإضرار بالمواطن أو حرمانه من الخدمة، على أن تأتي حماية إيرادات خزينة الدولة في الدرجة الثانية.
أرقام لم تُحسم بعد
أما الأرقام التي جرى تداولها إعلامياً، ومنها الحديث عن نحو 200 ألف خط أو تحقيق إيرادات إضافية تصل إلى 50 مليون دولار، فلم تؤكدها وزارة الاتصالات حتى الآن.
وتؤكد المصادر لموقع “ديمقراطيا نيوز” أن لا أرقام نهائية يمكن إعلانها في هذه المرحلة، وأن الاجتماعات والتدقيق مستمران للوصول إلى معطيات دقيقة قبل الإعلان عن أي نتائج.
ومن المنتظر أن تتقدم شركات الخلوي بالمقترحات التي لديها لسد هذه الثغرة، على أن تدرس الوزارة الخيارات المطروحة قبل أن يتخذ الوزير قراره.
ماذا بعد؟
الملف، إذاً، لا يزال في بدايته. فالاجتماع الذي فتح النقاش حول الموضوع لم يمضِ عليه سوى أيام، وما تلاه هو سلسلة من الاجتماعات والتقييمات لمحاولة فهم المشكلة قبل الانتقال إلى الحل.
وبينما يترقب اللبنانيون ما ستؤول إليه هذه الاجتماعات، تبقى الأولوية التي تؤكدها وزارة الاتصالات واضحة: معالجة أي تسرّب في إيرادات القطاع من دون تحميل المواطن كلفة الخلل.
فهل تنجح الوزارة في سد هذه الفجوة وحماية أموال الدولة، من دون أن تتحول عملية الإصلاح إلى عبء جديد على اللبنانيين؟
